دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء قبيل احتجاجات حاشدة مقررة السبت في أنحاء فرنسا تنديداً بغلاء المعيشة، وسط مخاوف من أعمال عنف بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية.
وقال ماكرون من بروكسل، حيث شارك في اجتماع للاتحاد الأوروبي استمر يومين، إن الحق في التظاهر يجب أن يقترن بـ«احترام الأشخاص والممتلكات»، داعياً إلى «الهدوء والاحترام».
وتوقع وزير الداخلية لوران نونييز مشاركة واسعة، فيما قدّر مصدر في الشرطة أن يبلغ عدد المشاركين نحو 200 ألف شخص، بينهم 40 ألفاً في باريس. ويعرض موقع إلكتروني أنشأه المنظمون أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء البلاد.
وحظرت شرطة باريس تنظيم مسيرة كبرى في قلب العاصمة، وأوضحت أنها لن تسمح بها إلا في شرق المدينة، بعدما كان مقرراً أن تنطلق التظاهرة الرئيسية عند الثانية بعد الظهر من ساحة الجمهورية باتجاه شمال باريس.
وأكد نونييز، في مقابلة مع قناة «فرانس 2»، أن قوات الأمن ستتمكن من استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع «أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن». وكان استخدام هذه القنابل قد عُلّق سابقاً بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً.
كما رأى مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن «حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في التظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى».
ودعت حركة «السترات الصفراء»، التي قادت احتجاجات واسعة ضد ماكرون وحكومته قبل 8 سنوات، إلى المشاركة في تحركات السبت، وحثت المدرسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلاب على الانضمام إليها. وتخشى السلطات أن يزيد تلاقي الحركتين الضغط على الحكومة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان ومايو/أيار.
وأمر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، الجمعة، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات. ويسعى لوكورنو إلى تمرير موازنة تقشفية في البرلمان، في حين يطالب المحتجون بحماية أكبر من التضخم وبزيادة الإنفاق على الخدمات العامة، ولا سيما التعليم.
وعلى الصعيد السياسي، أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطلابي وشارك في إحدى تظاهراته في باريس. في المقابل، أعرب حزب «التجمع الوطني» بقيادة مارين لوبن عن دعمه للشرطة، وحمّل الطلاب مسؤولية أعمال العنف.
وكان ماكرون قد اعتبر مؤخراً أن المطالب «المشروعة» للطلاب يجري «استغلالها لأغراض سياسية»، بحسب متحدثة باسم الحكومة. ويسود غضب واسع إزاء ما يعدّه محتجون استخداماً مفرطاً للقوة من جانب الشرطة خلال الاحتجاجات الطلابية، التي أصيب فيها عدد من المتظاهرين المراهقين وأوقف خلالها الآلاف.







