أعلنت الحكومة الإثيوبية، الجمعة، تشكيل إدارة انتقالية مؤقتة لإقليم تيغراي لمدة 6 أشهر، تتولى مهاماً أمنية ومدنية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات.
وقال مكتب رئيس الوزراء آبي أحمد، في بيان، إن القرار جاء عقب قرار صادر عن مجلس الاتحاد، تبعه قرار ملزم من مجلس الوزراء الفيدرالي بإنشاء إدارة مؤقتة للإقليم، تعمل على «تهيئة مناخ سياسي مستقر يسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة».
وجاء الإعلان بعد أسابيع من المعارك بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي، التي كانت تدير الإقليم الواقع شمالي البلاد. واتهم البيان قيادة الجبهة بعرقلة الجهود المتكررة لتسوية النزاع بموجب اتفاق بريتوريا للسلام، وبأنها «لم ترغب في السلام»، وقال إنها شنت حرباً جديدة وصفها بـ«الرابعة»، قائلاً إنها «انتهت مجدداً بهزيمة الجبهة».
ووفق البيان، ستتولى الإدارة إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية واستئناف الخدمات الاجتماعية الأساسية وإصلاح البنية التحتية التي دمرتها الحرب، إلى جانب تسهيل عودة النازحين داخلياً إلى مناطقهم.
كما ستنسق مع مؤسسات الدفاع والشرطة والأمن الفيدرالية والقوات الأمنية الإقليمية، وتعمل على نزع سلاح العناصر المسلحة وإعادة دمجها في الحياة المدنية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في الإقليم، فضلاً عن تعزيز المصالحة المجتمعية وتنظيم حوارات عامة تمهيداً لانتخابات سلمية وشاملة.
وأوضح مكتب آبي أحمد أن صلاحيات الإدارة ستقتصر على تسيير الشؤون اليومية وتهيئة الظروف للانتخابات، دون اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأمد، إلى حين تشكيل حكومة إقليمية منتخبة، على أن تعمل تحت إشراف الحكومة الفيدرالية وتوجيهها المباشر.
وشدد المكتب على أن الإدارة المؤقتة «ملزمة بالعمل وفق المصالح الوطنية لإثيوبيا ووحدة أراضيها والمصالح الأساسية لسكان تيغراي»، معتبراً أن خروج سكان الإقليم من «الحلقة المفرغة للنزاعات» ضروري لضمان حقهم في الحكم الذاتي والاستقرار والتنمية.
وظل تيغراي خلال الأشهر الماضية خارج إدارة الحكومة الفيدرالية، ولم يشارك في الانتخابات الأخيرة التي أجريت مطلع يونيو/حزيران.
وكانت الجبهة، التي لا تعترف بها أديس أبابا، قد انضمت أواخر سبتمبر/أيلول إلى 6 جماعات معارضة أخرى في تحالف يسعى إلى «إسقاط الحكومة المركزية»، كما تقاربت مع إريتريا التي قاتلت ضدها في الحرب السابقة، ودفعت هذه المرة بآلاف الجنود إلى الإقليم، قبل أن تتراجع قواتها إثر استهدافها بطائرات مسيّرة تابعة للجيش الإثيوبي.
وبعد تقدم ميداني، خصوصاً في إقليم عفر المجاور، تراجعت قوات الجبهة شمالاً وخسرت المدن الرئيسية في تيغراي، ثم انسحبت في 3 أكتوبر/تشرين الأول من العاصمة الإقليمية ميكيلي دون قتال.
وشهد الإقليم بين عامي 2020 و2022 حرباً أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص بحسب تقديرات، وتوقفت باتفاق سلام وُقّع في بريتوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، غير أن بنوداً أساسية فيه، بينها عودة مئات آلاف النازحين، لم تُنفذ، فيما أدى تجدد القتال خلال الأسابيع الأخيرة إلى انهيار الاتفاق فعلياً.






