كتب: عبد الرحمن سيد
تحرك فرنسي جديد
لمواجهة ما تصفه باريس بتصاعد وتغير طبيعة التهديدات الروسية في أوروبا، إذ أعلن الرئيس
الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، أنه طلب من الحكومة إعداد خطة لتعزيز حماية المنشآت
الحيوية والمواقع الأكثر حساسية في البلاد، في ظل مخاوف من هجمات روسية متعددة الوسائل.
وجاء إعلان ماكرون
عقب اجتماع عقده في قصر الإليزيه مع قادة الأحزاب والمرشحين للرئاسة، حيث أكد أن
"طبيعة العدوان والتهديدات الروسية في أوروبا تتغير"، داعيا في الوقت نفسه
إلى رفع مستوى اليقظة والتعامل مع التهديدات المستجدة بصورة أكثر استعدادا.
وأوضح الرئيس الفرنسي
أن الخطة التي طلب إعدادها تستهدف حماية المنشآت الحيوية، إلى جانب المواقع الأكثر
حساسية ضمن القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية الفرنسية، من مخاطر تشمل هجمات
الطائرات المسيرة والهجمات الإلكترونية.
وفي سياق حديثه عن
تطورات التهديدات الأمنية، أشار ماكرون إلى واقعة العثور على طائرة مسيّرة مفخخة في
مطار لايبزيغ الألماني هذا الصيف، معتبرا أن استمرار روسيا في هذا النهج سيكون
"خطأ فادحًا"، ومؤكدًا أن الهجمات الروسية متعددة الوسائل، بحسب وصفه، لن
تبقى "من دون رد" من جانب الأوروبيين.
ويرى ماكرون أن الغاية
من مثل هذه الهجمات تتجاوز إلحاق أضرار مادية مباشرة، قائلا إن "الهدف من هذه
الهجمات هو ترهيبنا وتقويض جهود دعم الأوكرانيين"، مضيفًا أن النتيجة ستكون
"عكس ذلك تماما".
وفي رسالة تعكس طبيعة
المخاوف الفرنسية بشأن تداعيات الحرب الأوكرانية على أمن القارة، شدد ماكرون على أن
بلاده لا تخشى هذه التهديدات، قائلًا: "لسنا خائفين لأننا ندرك أن أمننا، اليوم
وغدا، على المحك في أوكرانيا".
وبالتوازي مع الإجراءات
المتعلقة بحماية المنشآت والمواقع الحساسة، دعا الرئيس الفرنسي إلى مواصلة وتوسيع الجهود
الدفاعية والأمنية، معتبرًا أن تحقيق سلام وأمن دائمين يتطلبان تعزيز القدرات الدفاعية
ورفع مستوى "الصمود الوطني"، بما يشمل كذلك قدرة المدنيين على مواجهة الأزمات
والتهديدات داخل المواقع الحيوية.
وتزامن هذا الموقف
مع تحذير مماثل من رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح الحالي للرئاسة إدوار فيليب،
الذي قال لدى مغادرته قصر الإليزيه إن مستوى التهديد الذي تواجهه فرنسا بسبب النزاع
في أوكرانيا "يتزايد"، مستشهدا بدوره بالهجوم الذي وقع في لايبزيغ.
ويعكس اجتماع الإليزيه والتصريحات الصادرة بعده انتقال المخاوف الفرنسية من تداعيات الحرب في أوكرانيا إلى التركيز بصورة أكبر على حماية البنية التحتية والمنشآت الدفاعية، فضلا عن الاستعداد لمخاطر الهجمات الإلكترونية والطائرات المسيّرة، في وقت تسعى فيه باريس إلى تعزيز قدراتها الأمنية ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة ما تصفه بتغير طبيعة التهديد الروسي في أوروبا.

