أجرى وسطاء قطريون، الجمعة، محادثات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران لإعادة إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تحدث مصدر دبلوماسي عن «تقدم إيجابي».

وأوضح المصدر أن الوسطاء بقوا على اتصال منتظم بالبيت الأبيض طوال الجلسة، وقال: «أُحرز تقدم إيجابي، ولا تزال المحادثات مستمرة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران». ومن المقرر أن تتواصل المناقشات في الدوحة، السبت.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين، الجمعة، إن المحادثات مستمرة، مضيفاً: «لدينا وقت، بصراحة. إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية».

وتعمل الدوحة على إقناع الطرفين بخطوات متبادلة تُنفذ خلال أيام، تمهيداً لاستئناف المفاوضات المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى. غير أن المحادثات تصطدم بمطالب متعارضة، بحسب مسؤول أميركي، إذ تشترط واشنطن أن تقدم إيران تنازلات نووية، بينما تطالب طهران أولاً برفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن أموالها المجمدة والسماح لها ببيع النفط.

ويحاول الوسطاء إقناع إيران بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف واشنطن بعض العقوبات، بهدف بناء الثقة بين الجانبين.

وبالتوازي مع الوساطة، أبلغت الإدارة الأميركية حلفاءها بضرورة الاستعداد لجولة «قصيرة ومكثفة» من الضربات على إيران، قد تبدأ في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الثلاثاء، وفق مسؤولين في المنطقة.

ورأى مسؤول أميركي أن ترامب قد يكون أكثر ميلاً إلى إصدار أمر بعملية عسكرية واسعة إذا مُني الحزب الجمهوري بهزيمة كبيرة، قائلاً: «إذا شعر بالإحراج أو بالتهميش، فسيفعل شيئاً جريئاً، هذا ما يقوله الجميع للإيرانيين، أفضل فرصة لهم للتوصل إلى اتفاق هي الآن».

وتتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية، إذ يشكك وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية الحالية، بينما يؤيد نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر استئناف المفاوضات.

في المقابل، يخشى مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن تنتهي حملة قصف أميركية سريعة ببقاء النظام الإيراني، ثم باتفاق بين ترامب وطهران.

ويضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إسقاط النظام الإيراني والتدمير الكامل لبرنامجه النووي ضمن أهدافه، بينما تسعى واشنطن إلى تنازلات نووية وضمانات لحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتقدّر الاستخبارات الإسرائيلية أن الضربات الجديدة قد لا تؤدي في أفضل الأحوال إلا إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن ترسانة الصواريخ الإيرانية تضاعفت تقريباً لتبلغ نحو 2,500 صاروخ بين حرب يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026.

ويقرّ مخططون عسكريون إسرائيليون بصعوبة حشد التأييد الشعبي لحرب جديدة، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تقدم معسكر نتنياهو بـ53 مقعداً من أصل 120 دون بلوغ الأغلبية، بعد فرز 90% من الأصوات.

وكان ترامب قد ألغى تجمعين انتخابيين في كانساس وآيوا، الخميس، واستبدل بهما حملة اتصالات هاتفية تشمل نحو 20 ولاية قبل الاقتراع.