أعلن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، السبت، أن بلاده تجري نقاشات لتقييم انضمامها إلى «حلف مكة» الدفاعي الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، خلال مشاركته في منتدى «حوار المنامة» بالبحرين.

وقال الشيباني، في جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن الدورة الثانية والعشرين للمنتدى، إن دمشق جزء أساسي من أمن المنطقة وتصطف إلى جانب أي منظومة تحمي استقرارها، معتبراً أن المنطقة باتت في أشد الحاجة إلى تطوير منظومات ردع ودفاع مشتركة.

ولم يحدد الوزير جدولاً زمنياً لاتخاذ قرار بشأن الانضمام، كما لم يكشف طبيعة المشاورات أو المرحلة التي بلغتها.

وأكد الشيباني «الوقوف كتفاً بكتف مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء»، وأدان الهجمات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن «استقرار الخليج امتداد طبيعي لأمن سوريا»، وأن بلاده «غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة صناعة الأمن».

وفي تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ» على هامش المنتدى، أوضح الشيباني أن المشاورات تتناول «حلف مكة» أو «منظومات أمنية أخرى تحقق الغاية نفسها»، قائلاً: «لا نقبل أن يكون هناك اعتداءات على دول الخليج وتقف سوريا متفرجة». ولفت إلى أن دمشق ستقدم ما تسمح به إمكاناتها، رغم أنها لا تزال في مرحلة التعافي بعد حرب استمرت 14 عاماً.

وعلى صعيد الجنوب السوري، قال وزير الخارجية إن الأراضي السورية تعرضت «لأكثر من 1000 اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودت بحياة العشرات»، متسائلاً: «كيف يستقيم مطلب ضبط الحدود وحصر السلاح بينما السيادة السورية تنتهك وتستهدف بشكل يومي».

وجدد الشيباني المطالبة بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً أن الجولان أرض سورية وأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 «هو المرجعية».

كما ربط استقرار المنطقة بإنهاء «المأساة في غزة» وإيجاد مسار يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وثمّن رفع العقوبات الواسعة عن سوريا وشطب اسمها من قوائم الإرهاب، قائلاً: «يبقى أملنا معقوداً على تحويل هذا المناخ السياسي الإيجابي إلى واقع اقتصادي وشراكة تثمر على الأرض».

وبشأن العلاقات مع عمّان، تحدث الشيباني عن «تفهم من القيادة الأردنية لمعالجة الخلافات وإغلاق هذه الصفحة»، في إشارة إلى الغارات الأردنية على مواقع في محافظة درعا، معتبراً أن أمن الحدود بين البلدين «مسؤولية مشتركة».

وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» خلال قمة استضافتها مكة المكرمة مطلع أغسطس/آب، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وتقوم على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

وتتعرض السعودية لهجمات متصاعدة من جماعة الحوثي اليمنية، أدى أحدها إلى إغلاق مطار الرياض الدولي أسبوعين في أكتوبر/تشرين الأول، فيما أعلنت فرنسا إرسال قوات للمساعدة في حماية منشأة نفطية سعودية، وأعلنت بريطانيا عزمها نشر مقاتلات، بينما لم تعلن باكستان أو تركيا تنفيذ عمليات عسكرية ضد الحوثيين.