أعلنت منصة «بينانس»، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، الخميس، تعرضها لاختراق أمني قدّرت آثاره المالية بنحو 6.3 مليار دولار.
وقالت المنصة في بيان صدر في وقت متأخر من الخميس إنها جمّدت بالتعاون مع شركائها أصولاً بقيمة نحو 3 مليارات دولار حتى الآن، مشيرة إلى أن «هذا الرقم قد يستمر في الارتفاع»، دون أن توضح مصير الأصول المتبقية البالغة 3.3 مليار دولار.
وأوضحت «بينانس» أن التحقيقات الأولية ترجّح أن الهجوم بدأ باختراق حاسوب محمول يعود لأحد مهندسيها، ما أتاح للمهاجم الوصول إلى أحد أنظمتها وتنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها، مؤكدة أنها «لم تعثر على أي دليل يشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية».
وعلّقت المنصة نحو الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش، فجر الجمعة، جميع عمليات الإيداع والسحب مؤقتاً، قائلة إن فريقها يجري فحوصات أمنية ويعمل على تجميد الأموال بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون.
وتعهدت الشريكة المؤسسة للمنصة يي هي بأن «بينانس ستتحمل جميع الخسائر الناجمة عن الاختراق»، فيما طمأن المؤسس تشانجبينج تشاو، الذي لم يعد يدير الشركة لكنه لا يزال أكبر مساهم فيها، المستخدمين بقوله: «أموالكم آمنة!»، وقدّر أن الخسائر قد تكون «أعلى قليلاً» من مليار دولار.
وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة «تيثر» المصدرة لعملة «USDT» المستقرة، إن شركته جمّدت نحو 1.6 مليار دولار مرتبطة بالاختراق، بينما أعلن رئيس شركة «سيركل» جيريمي ألير تجميد أكثر من 800 مليون دولار من عملة «USDC».
ورأت شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل أن الحادثة قد تمثل أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة في العالم، وقدّرت المبلغ المسروق بنحو 5.912 مليار دولار وقت وقوع السرقة، في حين حددت شركة «أركام» محافظ مرتبطة بالمخترق المشتبه به تضم أصولاً بنحو 5.9 مليار دولار، وهو رقم لا يمثل بالضرورة حجم الأموال المسروقة.
وفي الأسواق، تراجعت «بيتكوين» خلال التعاملات الآسيوية المبكرة، الجمعة، بأكثر من 3% إلى 76,368 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها في 6 أسابيع، كما هبطت «إيثر» بأكثر من 3% إلى 2,178 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها في شهرين، وانخفضت عملة «بي إن بي» التابعة للمنصة بنسبة 5% خلال 24 ساعة إلى 709.70 دولارات.
وامتدت الخسائر إلى أسهم الشركات المرتبطة بالقطاع، إذ هبط سهم «كوين بيس» بنسبة 4.8%، وتراجع سهم «ستراتيجي» بنحو 6% في تعاملات ما بعد إغلاق السوق الأميركية، بعدما أنهى مؤشر «ناسداك 100» جلسته منخفضاً بنحو 1.4%.
وتضم «بينانس» نحو 335 مليون مستخدم مسجل حول العالم، وكان مؤسسها قد تخلى عن إدارتها عام 2023 في إطار تسوية مع السلطات الأميركية بعد إقراره بالذنب في اتهامات جنائية تتعلق بقصور إجراءات مكافحة غسل الأموال، قبل أن يحصل العام الماضي على عفو من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكان أكبر اختراق معروف في القطاع حتى الآن قد استهدف منصة «بايبت» في فبراير/شباط 2025، حين سُرقت عملات رقمية بنحو 1.5 مليار دولار، في عملية نُسبت إلى قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية.


