فشل مجلس الأمن الدولي، الجمعة، في تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، بعدما استخدمت الولايات المتحدة وروسيا حق النقض ضد مشروعي قرار متنافسين.
وجاء الإخفاق، قبل يوم من انتهاء تفويض البعثة، على خلفية خلاف حاد بين واشنطن وموسكو بشأن مستقبل العملية السياسية في الإقليم، إذ سعت الولايات المتحدة إلى تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، بينما رفضت روسيا ما وصفته بمحاولة حسم قضايا السيادة عبر مجلس الأمن.
ونص المشروع الأميركي على تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً، واعتماد المبادرة المغربية أساساً وحيداً للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع القائم منذ نصف قرن، إلى جانب تقليص المكون العسكري للبعثة وحذف كلمة «الاستفتاء» من اسمها.
وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتس إن الاستفتاء المنصوص عليه في اسم البعثة «لم يُجر قط بسبب خلافات طويلة الأمد بشأن أهلية الناخبين»، معتبراً أن بعض أعضاء المجلس استخدموا حق النقض «للحفاظ على حرف R» في اسمها، رغم أن الأمم المتحدة لم تكن تستعد لمثل هذا التصويت منذ عقود.
وأيدت فرنسا وبريطانيا، العضوان الدائمان الآخران في المجلس، المشروع الأميركي وخطة الحكم الذاتي المغربية.
في المقابل، أكد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن مجلس الأمن «لا يمكنه أن يحسم تلقائياً مسائل تتعلق بالسيادة»، مضيفاً: «يجب ألا يمنح مجلس الأمن مباركة لمثل هذا النهج الأحادي الجانب، ولذلك اضطررنا إلى منع اعتماد مشروع القرار».
وردت واشنطن باستخدام الفيتو ضد مشروع روسي بديل يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً من دون تغيير طبيعة مهمتها، وحظي بتأييد 3 أعضاء مقابل امتناع 11 دولة عن التصويت، ما دفع نيبينزيا إلى وصف النتيجة بأنها «اغتيال سياسي للبعثة».
ورحب الديوان الملكي المغربي، في بيان، بعدم التمديد، معتبراً أنه «خطوة ذات دلالة كبرى» نحو طي الملف نهائياً في الأمم المتحدة، وأن وجود البعثة بطواقمها ومركباتها ومعداتها ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة، لتُطوى صفحة دامت 35 عاماً.
ودعا البيان إلى سحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن، وإنهاء الاجتماعات الدورية المخصصة لها وتقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي، مع تأكيد تمسك الرباط بوقف إطلاق النار، والإعلان عن خطوات مماثلة قريباً داخل هيئات أممية أخرى.
وحذرت منظمة أوكسفام من أن فقدان البعثة وظائفها في المراقبة وخفض التصعيد قد يقوض الأمن والاستقرار، ويعرض المدنيين لمخاطر متزايدة، ويؤثر في فرص التوصل إلى حل سلمي للنزاع.
وكان مجلس الأمن قد اعتاد تمديد ولاية «مينورسو» سنوياً منذ إنشائها عام 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار والإشراف على مسار التسوية، فيما يقول المغرب إن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تؤيد مبادرة الحكم الذاتي.






