تكشف أعمال التنقيب في قرية سايبورج جنوب شرقي تركيا عن مستوطنة بشرية من عصور ما قبل التاريخ، تضم أعمدة حجرية تجسّد أشكالاً بشرية ونقشاً يُعتقد أنه أقدم مشهد قصصي معروف منحوت على الحجر.
وكان سكان القرية، الواقعة عند سفوح جبال طوروس الشرقية، قد استخدموا أحجاراً غريبة على شكل حرف T في بناء جدران حدائقهم، قبل أن يتبيّن عام 2020 أنها أعمدة تمثل أشكالاً بشرية تجريدية نُحتت قبل نحو 11 ألف عام.
وترتبط هذه الهياكل بمجتمعات الصيادين وجامعي الثمار التي سبقت عصر الزراعة. وبعد أن تعرّف عليها متخصصون من متحف شانلي أورفا القريب، انطلقت أعمال التنقيب عام 2021، وتوالت الاكتشافات منذ ذلك الحين.
وكشف المنقبون حتى الآن عن نحو 70 هيكلاً من العصر الحجري الحديث، تتوزع بين مساكن ومبانٍ جماعية متراصة، بينها هيكل دائري الشكل. وتشير أحواض حجرية وأدوات طحن إلى أن سكانها كانوا يعالجون الحبوب، وربما صنعوا الجعة أيضاً، في واحدة من أقدم القرى المعروفة.
ويبقى أبرز ما عُثر عليه نقشاً ظهر في بدايات التنقيب، يضم 5 شخصيات منحوتة على مقعد حجري يبلغ طوله نحو 3.7 متر، داخل أحد المباني الجماعية الخمسة في المستوطنة.
ويُظهر النقش ثوراً بقرون ضخمة يتجه نحو رجل في وضعية القرفصاء، يرفع يده اليسرى ذات الأصابع الستة ويمسك بيده اليمنى شيئاً ما، فيما يظهر إلى يمينه رجل آخر هو الوحيد المنحوت بأسلوب النحت الناتئ، بعينين جاحظتين وشفتين غليظتين، ويحيط به نمران ضخمان بذيول ملتفة وأسنان بارزة.
وأوضحت إيلم أوزدوغان، عالمة الآثار في جامعة إسطنبول ورئيسة فريق التنقيب، في ورقة بحثية نشرتها عام 2022 في دورية Antiquity الأكاديمية، أن هذه العناصر مجتمعة تمثل أقدم تصوير حجري معروف لمشهد قصصي.
وقالت أوزدوغان، في مقابلة مع شبكة CNN، إن الشخصيات في موقعي غوبكلي تبه وكاراهان تبه تظهر عناصرَ مستقلة، مضيفة: «أمّا هنا، فهي تظهر في سياق مترابط. إنّها عناصر من قصة واحدة».
وتضم مواقع أخرى من العصر الحجري الحديث في محيط مقاطعة شانلي أورفا، تُعرف باسم «تاش تيبيلر» أي «التلال الحجرية»، تقنيات معمارية ورموزاً بصرية مشابهة، لكن أياً منها لا يحتوي على هذا النمط الأفقي الذي يعرض قصة متسلسلة.









