وقّعت حاكمة ولاية نيويورك الأميركية كاثي هوكول، الأربعاء، قانوناً يمنع روبوتات المحادثة العاملة بالذكاء الاصطناعي من إيهام القاصرين بأنها تمتلك مشاعر حقيقية أو تربطها بهم علاقات شخصية.

ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2027، وهو لا يستهدف استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراسة أو البحث، بل السلوكيات التي قد تجعل الروبوت يبدو للطفل صديقاً حقيقياً أو شريكاً عاطفياً.

ويحظر القانون على هذه الروبوتات الادعاء بامتلاك مشاعر إنسانية، أو حث الأطفال على إخفاء محادثاتهم عن أسرهم، أو تقديم محتوى جنسي أو ضار.

وفي اليوم نفسه، أقر مجلس النواب الأسترالي مشروع قانون يفرض قيوداً على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي الحميمية العاطفية وتدفع الأطفال إلى الاعتماد عليها بدلاً من العلاقات الإنسانية، فيما لا يزال المشروع بحاجة إلى استكمال إجراءاته البرلمانية.

ويستهدف التشريع الأسترالي الأنظمة المصممة لاستغلال حاجة الأطفال إلى الاهتمام والانتماء وتشجيعهم على الاعتماد العاطفي على الآلات، في انتقال من تنظيم المحتوى الذي تقدمه روبوتات المحادثة إلى تنظيم العلاقات التي قد تشجع المستخدمين على بنائها معها.

وتكمن جاذبية هذه الأنظمة في قدرتها على الاستماع المستمر وتقديم ردود شخصية ومتفهمة دون ملل أو انشغال. وقد يجد الطفل الذي يعاني الوحدة أو صعوبة في تكوين الصداقات في الروبوت طرفاً متاحاً طوال الوقت، خصوصاً مع تطور الأصوات الطبيعية وقدرة هذه الأنظمة على تذكر المحادثات السابقة.

وأظهر مسح أجرته هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية، وشمل 1,950 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً، أن 54% ممن استخدموا مساعدات الذكاء الاصطناعي أو تطبيقات «الرفقاء» لجؤوا إليها لأسباب شخصية أو اجتماعية.

كما أفاد نحو ثلث المستخدمين بأنهم شاركوا معلومات شخصية أو حساسة، بينما تعرض واحد من كل خمسة لتفاعلات غير ملائمة أو يُحتمل أن تكون ضارة.

ويحذر مختصون من أن الروبوتات المصممة لإرضاء المستخدم قد تعزز مشاعره وأفكاره باستمرار، بدلاً من مساعدته على التعامل مع الخلافات والرفض والحدود الطبيعية للعلاقات الإنسانية.

وفي المقابل، لا تزال الأدلة العلمية على التأثيرات طويلة الأمد لهذه العلاقات محدودة، ولا يعني استخدام الأطفال لهذه الأدوات بالضرورة أنهم سيعانون مشكلات نفسية.

وتواجه التشريعات الجديدة تحديات تتعلق بالتحقق من أعمار المستخدمين وحماية خصوصيتهم، إلى جانب صعوبة التمييز بين الردود الودية والتفاعلات التي تشجع على التعلق العاطفي.