رأى الخبير الألماني في طب المناطق الحارة كارستن كولر أن الأمراض المدارية المهملة، ومنها داء دودة الثعلب الشريطية المسجل في ألمانيا، تكشف نقاط الضعف في نظام الصحة العالمي.

وقال كولر في مقابلة مع «يورونيوز»: «حيثما تظهر الأمراض المدارية المهملة، نرى نقاط الضعف في نظام الصحة العالمي، لأنها مناطق لا يوجد فيها نظام صحي فعّال». ويدير كولر معهد طب المناطق الحارة وطب السفر وطب الطفيليات البشرية في جامعة توبنغن، ويرأس الجمعية الألمانية لطب المناطق الحارة وطب السفر والصحة العالمية.

وتضم قائمة منظمة الصحة العالمية للأمراض المدارية المهملة 21 مرضاً، وتؤدي دور نظام إنذار مبكر على مستوى العالم. ويدل انتشار هذه الأمراض على مناطق تفتقر إلى الرعاية الطبية ومراقبة الأمراض والبيانات الموثوقة، إذ قد تبقى العدوى فيها غير مكتشفة لفترات طويلة، وقد تمتد عواقبها إلى خارج المناطق المتضررة.

ومن بين هذه الأمراض داء المشوكات السنخي الذي تسببه دودة الثعلب الشريطية، وهي طفيل يتراوح طوله بين 2 و6 مليمترات، يهاجم كبد الإنسان وقد يسبب مرضاً يهدد الحياة. ويمكن أن يلتصق بيض الطفيل بالتوت والفطر في الغابات، فيما تعيش الديدان البالغة في أمعاء الثعالب، وأحياناً في أمعاء الكلاب والقطط.

وبحسب مكتب ولاية بافاريا للصحة وسلامة الأغذية، يعد الثعلب الأحمر أهم عائل نهائي للطفيل في وسط أوروبا، بينما تبقى إصابة البشر نادرة جداً.

وسجل معهد روبرت كوخ 52 إصابة بالمرض في ألمانيا عام 2024، مقابل ما بين 40 و45 إصابة سنوياً في الأعوام السابقة، تركز معظمها في ولايتي بادن فورتمبيرغ وبافاريا جنوبي البلاد. ووفق المنظمة الألمانية لمساندة مرضى الكبد، تتراوح نسبة الثعالب المصابة بالطفيل في بعض المناطق بين 33% و50%.

ولا يقتصر الأمر على هذا المرض، إذ أشار كولر إلى أن داء الليشمانيات بات بدوره «يطرق الأبواب». وهذا المرض معدٍ يتخذ صوراً سريرية مختلفة، وينتقل عبر لسعات ذباب الرمل.

وأوضح كولر أن «كثيراً من الألمان يسافرون لقضاء الإجازة في منطقة البحر المتوسط ويمكن أن يعودوا بالعدوى معهم».