رفع البنك المركزي المصري، الخميس، أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، في أول زيادة منذ نحو عامين ونصف، مخالفاً توقعات أغلب المحللين.
وقررت لجنة السياسة النقدية، خلال اجتماعها، رفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20% وسعر عائد الإقراض إلى 21% وسعر العملية الرئيسية إلى 20.5%، كما رفعت سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.
وأوضحت اللجنة، في بيان نشره البنك على صفحته الرسمية في فيسبوك، أن القرار يأتي في ظل «بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين»، مؤكدة أنه يهدف إلى «ترسيخ التوقعات والحفاظ على المسار النزولي للتضخم».
ويمثل القرار عودة إلى تشديد السياسة النقدية بعد 6 أشهر من الترقب، إذ كان البنك قد بدأ في أبريل/نيسان 2025 خفضاً تدريجياً للفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة، بلغ إجماليه 825 نقطة أساس على مدى 6 اجتماعات، آخرها خفض بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير/شباط الماضي.
وتزامنت الخطوة مع ضغوط متزايدة على العملة المحلية، إذ فقد الجنيه نحو 7% من قيمته خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري متجاوزاً 56 جنيهاً للدولار، مع ارتفاع الطلب على العملة الأميركية لتمويل خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية وتغطية طلبات الاستيراد، فيما سجل، الخميس، أدنى مستوى له على الإطلاق في التعاملات خارج السوق المحلية.
وعلى صعيد الأسعار، تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر إلى 13.9% في سبتمبر/أيلول مقابل 14.5% في أغسطس/آب، مسجلاً تراجعاً للشهر الثاني على التوالي، غير أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالمياً وضعف الجنيه يثيران مخاوف من عودة الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة.
وواصلت البورصة المصرية تراجعها للجلسة الثامنة على التوالي في ختام تعاملات الثلاثاء، مع استمرار ضغوط البيع من المستثمرين المصريين والأجانب، بينما مال المستثمرون العرب إلى الشراء.
وجاء القرار المصري غداة إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وسط ضغوط تضخمية وحالة عدم يقين مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وكانت آخر زيادة أقرها البنك المركزي المصري في مارس/آذار 2024، حين رفع الفائدة 600 نقطة أساس دفعة واحدة في اجتماع استثنائي ارتبط بالعودة إلى تحرير سعر الصرف، ويتبقى للجنة السياسة النقدية اجتماع واحد قبل نهاية العام الجاري.






