صوّت مجلس النواب في باراغواي، الخميس، بالإجماع على بدء إجراءات عزل الرئيس سانتياغو بينيا، بعد دقائق من إعلانه استقالته إثر انهيار مصرف رقمي مرتبط به جمّد مدخرات الملايين.
ولم يحسم الكونغرس بعد مصير الاستقالة، إذ أرجأ النظر فيها ريثما تمضي إجراءات العزل، ليبقى بينيا رئيساً في الوقت الحالي. ووجّه النواب إلى الرئيس اليميني تهمتي سوء التصرف وتضارب المصالح.
واعتذر بينيا في تسجيل مصور بثه عبر «إكس» لإعلان تنحيه، قائلاً: «أودّ أن أعتذر من الشعب إذا كنت قصرت في أي مرحلة. لم تكن لدي البتة نية خيانة الثقة التي منحتموني إياها»، مشيراً إلى أن أولويته «طمأنة مواطني باراغواي الذين وضعوا مدخراتهم في نظامنا المالي».
وأكد الرئيس لاحقاً أنه «سيمثل» أمام مجلس الشيوخ و«سيمارس حقه في الدفاع» عن نفسه خلال محاكمة العزل، التي حددت جلسة استثنائية صباح الجمعة موعداً لبدئها، بعدما تعذر انعقاد جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس الخميس لعدم اكتمال النصاب.
من جانبه، قال النائب المعارض راؤول بينيتيس: «أقيم هنا مخطط إجرامي لاستنزاف أموال البنك، بحماية مؤسسات كان (بينيا) يسيطر عليها بصفته رئيساً للجمهورية».
وتفجرت الأزمة الثلاثاء حين استحوذ البنك المركزي على «بنك أوينو»، مبرراً خطوته بنقص كبير في رأسماله، وبالسعي إلى «حماية المودعين والحفاظ على استقرار النظام المالي». وتجمّدت جراء ذلك ودائع قرابة 3 ملايين شخص، من بينهم متقاعدون، أي ما يقارب نصف السكان.
واصطفت طوابير طويلة أمام فروع المصرف في العاصمة أسونسيون يومي الثلاثاء والأربعاء، فيما تظاهر الآلاف الخميس أمام مبنى الكونغرس مرددين «أعيدوا الأموال». وشهدت احتجاجات سابقة مواجهات استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
وقال أندريس مالدونادو، وهو طالب في الحادية والعشرين يشارك في الاحتجاجات: «نفدت أموال عائلتي، ولم يعد لدينا أي نقود»، بينما روت ناديا غونزاليس، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ 26 عاماً، أن المصرف وافق على منح أسرتها قرضاً لشراء أول منزل لها، «لكنّ الأموال لم تصرف، والآن لا مكان نعيش فيه».
كما قدّم وزير الداخلية إنريكي رييرا استقالته الخميس، ليتولى كارلوس بينيتيس الوزارة بالإنابة.
وكان بينيا يملك أسهماً في المجموعة المسيطرة على «بنك أوينو» قبل أن يبيعها العام الماضي. وحاول في الأيام الماضية احتواء الغضب بطلب استقالة محافظ البنك المركزي كارلوس كارفالو، الذي استجاب، وبتحديد مهلة 5 أيام لإعادة الأموال إلى أصحابها، من دون أن تنجح الخطوتان في تهدئة الشارع.






