خسرت الأسهم الأميركية، الخميس، نحو 2.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية في موجة بيع حادة قادتها شركات الذكاء الاصطناعي، إثر مخاوف من أن تقيّد مكاسب الديمقراطيين في الانتخابات النصفية توسع مراكز البيانات.
وتراجع مؤشر ناسداك، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 5.52%، في أسوأ جلسة له منذ أبريل/نيسان 2025، حين فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية واسعة على الواردات. وسجل مؤشرا «إس أند بي 500» و«داو جونز» بدورهما أسوأ أداء يومي لهما منذ ذلك الحين.
وانقلب اتجاه السوق في غضون يوم واحد، فبعدما قفز «داو جونز» 1,569 نقطة الأربعاء وصعد ناسداك 1.44%، فقد المؤشر الأول الخميس 1,833 نقطة، ليمحو كل ما حققه في الجلسة السابقة.
وحمّل ترامب الناخبين مسؤولية الهبوط، إذ كتب مساء الخميس على منصته «تروث سوشيال»: «انهارت سوق الأسهم اليوم لأن الديمقراطيين حققوا فوزا كبيرا الثلاثاء. من المحزن جدا رؤية ذلك، وليس لديكم سوى أنفسكم لتلوموها».
وجاء منشوره بعد يومين من خسارة كبيرة مُني بها الجمهوريون في انتخابات الكونغرس النصفية، حملت إلى مواقع السلطة مرشحين تبنّوا في حملاتهم تنظيم الذكاء الاصطناعي وتقييده.
ويُعزى الجزء الأكبر من الضغوط إلى فوز الديمقراطيين بمنصب حاكم ولاية تكساس، التي ضخت فيها «غوغل» و«ميتا» و«أوراكل» و«أوبن إيه آي» استثمارات ضخمة في مراكز البيانات. وكانت الحاكمة المنتخبة جينا هينوجوسا قد جعلت من فرض حظر مؤقت على إنشاء هذه المراكز وإلغاء بعض الحوافز الضريبية الممنوحة لها محوراً لحملتها.
وتصدرت «إنفيديا» قائمة الخاسرين بهبوط سهمها 9.3%، بعد تراجع فاق 20% على مدى الشهر الماضي، ليصبح السهم منخفضاً 2.6% منذ مطلع العام. وهوى مؤشر رئيسي لشركات تصنيع الرقائق 12.3%، وهي أكبر خسارة يومية يتكبدها منذ نحو ست سنوات ونصف، فيما فقد مؤشر «ناسداك 100» نسبة 6.36%، في أشد هبوط يومي له منذ مارس/آذار 2020.
وطالت الخسائر شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» المملوكتين لإيلون ماسك، بتراجع بلغ 11% و9% على التوالي. وانخفض سهم «كوالكوم» 9.5% تحت ضغط نتائج أعمالها وارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، بينما خسرت شركتا الحوسبة السحابية «كور ويف» و«نيبيوس» نحو 10% و15% على التوالي.
وقفز مؤشر التقلبات «VIX»، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، بنحو 70% إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر، فيما تراجعت القطاعات الأحد عشر المدرجة في «إس أند بي 500» جميعها.
وامتدت الخسائر إلى آسيا، إذ هوى مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 9% عند افتتاح جلسة الجمعة، ما أدى إلى تعليق التداول 20 دقيقة، كما استمر هبوط العقود الآجلة للأسهم الأميركية قبل افتتاح وول ستريت.
وأغلق ناسداك الخميس على مستوى يقل بأكثر من 10% عن ذروته القياسية المسجلة في 6 أكتوبر/تشرين الأول. ومنذ مطلع ذلك الشهر، خسر سهم «كور ويف» 50% و«مايكرون» 38% و«سبيس إكس» 28%، مقابل تراجع «إس أند بي 500» بنحو 5%.







