قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، إن «لا شيء يبرر» أعمال العنف التي رافقت احتجاجات السبت في أنحاء فرنسا، متعهداً بمحاسبة «من دمروا ومن نهبوا».

وأضاف ماكرون، في كلمة وجهها إلى الأمة مساء الأحد: «نشعر جميعا هذا المساء بالغضب والعار»، داعياً إلى التمييز بين «المطالب المشروعة» للمحتجين و«مرتكبي أعمال النهب».

وأكد الرئيس الفرنسي أن النقاش بشأن الانتخابات المقبلة يجري «مع الأحزاب وليس عبر العنف في الشارع»، كما تعهد بالتزام «الشفافية الكاملة» بشأن استراتيجية حفظ الأمن.

وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز أن الشرطة اعتقلت أكثر من ألفي شخص في أنحاء البلاد، وأن أكثر من 600 من أفرادها أصيبوا، فيما تعرضت مئات المتاجر لأضرار في مدن بينها باريس ومرسيليا وليون وبوردو.

وكتب نونيز عبر منصة «إكس»: «حق التظاهر حق أساسي. أما تعمّد إثارة الفوضى بشكل جماعي من خلال العنف، فليس كذلك».

وفي باريس، أوقفت الشرطة 855 شخصاً في حصيلة غير مسبوقة، بينما أفادت النيابة العامة بأن 557 منهم بقوا قيد الاحتجاز. وأعلنت شرطة العاصمة وفاة متظاهر إثر إصابته بأزمة قلبية، وفتحت النيابة تحقيقاً في الواقعة.

وتحولت المظاهرات، السبت، إلى أعمال شغب في مدن عدة، إذ هاجمت مجموعات ملثمة مباني عامة ونهبت متاجر واشتبكت مع الشرطة. وفي مدينة ليموج وسط البلاد، التهمت النيران مبنى البلدية الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، ما أدى إلى انهيار سقفه، بينما اقتحم حشد من الملثمين مقر إقامة مسؤول محلي في بوردو.

وقال رجل الأعمال الهولندي تايه دي بوير، الذي قدم إلى باريس مع أطفاله لزيارة صديق، إنه اضطر إلى إخلاء فندقه في ساحة الجمهورية بعد تعرضه لأضرار جسيمة، مضيفاً: «الأمر أشبه بمنطقة حرب هنا».

وعاد مئات المحتجين إلى ساحة الجمهورية، الأحد، استجابة لدعوة عبر مواقع التواصل إلى تجمع غير مرخص، فنشرت الشرطة فرقة «سي آر إس 8» المتخصصة في مكافحة العنف في المناطق الحضرية، واستخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بعد إلقاء مقذوفات باتجاهها، قبل أن يبدو الوضع تحت السيطرة بعد الظهر. كما تجددت أعمال النهب في المنطقة واستهدفت متجراً للملابس.

وحمّل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو «اليسار المتطرف» ومجرمين مسؤولية أعمال العنف، فيما تعهد وزير الاقتصاد رولان ليسكور بدعم أصحاب الأعمال الذين تكبدوا خسائر.

وبحسب السلطات، شارك نحو 550 ألف شخص في الاحتجاجات، بينما قدّر المنظمون عددهم بنحو 800 ألف، تلبية لدعوات نقابة عمالية ومنظمات طلابية ونشطاء يسعون إلى إحياء حركة «السترات الصفراء» التي ظهرت عام 2018. ويقارب عدد الموقوفين ما سجلته السلطات خلال يوم واحد من احتجاجات تلك الحركة في ديسمبر/كانون الأول 2018.

وكان ماكرون قد أطلق من بروكسل دعوة إلى الهدوء قبيل الاحتجاجات، مطالباً بـ«احترام الأشخاص والممتلكات»، فيما قدّر مصدر في الشرطة حينها أن يبلغ عدد المشاركين نحو 200 ألف شخص. وتنتهي ولاية ماكرون عام 2027 بعد 10 أعوام في الحكم.