قدّم باحثون في جامعة سيدني الأسترالية تفسيراً رياضياً لتباين النتائج التي تصل إليها أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع أنها تخضع لتدريب متطابق تقريباً.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Nature Machine Intelligence، أن فروقاً بالغة الضآلة في الظروف الأولية لتدريب الشبكات العصبية قد تفضي إلى نتائج متباعدة إلى حد كبير، حتى حين تُستخدم البيانات والخوارزميات ذاتها، وفي بيئات حوسبة محكومة بقواعد ثابتة لا مكان فيها للعشوائية.

ويرى الباحثون أن جانباً من صعوبة توقع سلوك هذه الأنظمة قد يرجع إلى طبيعة التعلم الآلي نفسه، لا إلى أخطاء برمجية أو أعطال تقنية، وهو ما قد يمهّد لتطوير أنظمة أكثر موثوقية واستقراراً.

وكانت التفسيرات السائدة تعزو الظاهرة إلى مصادر خارجية للعشوائية، كترتيب إدخال البيانات خلال التدريب أو الفروق الحسابية الدقيقة الناجمة عن مكونات الحاسوب، بينما يكشف البحث الجديد عن آلية رياضية أعمق تجعل شبكات عصبية بعينها تتأثر بشدة بأي تغيير في نقطة الانطلاق، ما يقيّد القدرة على التنبؤ بما سينتهي إليه التدريب.

وتتبّع الفريق تطور الشبكات العصبية أثناء التدريب، حين تضبط ملايين المعاملات الداخلية أو ملياراتها بهدف تحسين أدائها، مستعيناً بنموذج رياضي أشبه بخريطة لنقاط البداية المحتملة، توصل كل مجموعة منها إلى نتيجة محددة، فيما تُسمى المناطق المؤدية إلى النتيجة ذاتها «أحواض الجذب».

ووجد الباحثون مؤشرات على أن هذه المناطق تتشكل وفق بنية هندسية معقدة للغاية تُعرف بـ«أحواض الجذب المتداخلة»، وترتبط بالأشكال الكسيرية التي تتكرر أنماطها وتفاصيلها كلما كُبّر جزء منها، على غرار تفرعات الأشجار وأوراق السرخس وتعرجات السواحل.

وفي بنية كهذه، قد تنتهي نقطتان متجاورتان إلى نتيجتين مختلفتين مهما تقاربتا، ما يعني أن تحديد نقطة البداية بدقة أكبر لا يكفل بالضرورة معرفة النتيجة النهائية.

واختبر الفريق هذه الفرضية بتدريب نحو 500 ألف شبكة عصبية.