قُتل 64 شخصاً على الأقل، الأربعاء، في تصادم قطارين فائقي السرعة جنوب العاصمة الإسبانية مدريد، في ثاني حادث مميت على الخط الرابط بين مدريد وإقليم الأندلس خلال أقل من عام.

وأكد مكتب الحكومة المركزية في إقليم قشتالة لا مانشا الحصيلة الجديدة، بعدما أعلنت السلطات في وقت سابق مقتل 10 أشخاص ثم 30، فيما أصيب 80 آخرون على الأقل. وحذّر رئيس حكومة الإقليم، إميليانو غارسيا باخي، من أن عدد القتلى «سيرتفع حتماً»، مع مواصلة فرق الإنقاذ تمشيط الحطام بحثاً عن ناجين.

ووقع التصادم قبيل التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب مدريد قرب مدينة طليطلة، بين قطار تابع لشركة «رينفي» الحكومية وآخر تشغّله شركة «إيريو». وتشير المعطيات الأولية إلى أن قطار «رينفي» اصطدم بالجزء الخلفي من قطار «إيريو» الذي كان متوقفاً على السكة، ما أدى إلى خروج عربتين منه عن القضبان وسقوطهما على منحدر ترابي.

وقالت المتحدثة باسم حكومة الإقليم، إستير بادييا، إن قطار «إيريو» كان يقل 147 شخصاً، بينما كان على متن قطار «رينفي» 397 شخصاً. وأوضح متحدث آخر باسم الحكومة الإقليمية أن سبب الحادث لم يتضح بعد.

وحشدت خدمات الطوارئ فرقاً من الإطفاء والحرس المدني والحماية المدنية، إلى جانب ثلاث مروحيات ووحدتين متنقلتين للعناية المركزة، كما جُهّزت نقطة طبية ميدانية ومرافق محلية لاستقبال الركاب.

وعلّقت هيئة إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية «أديف» حركة القطارات فائقة السرعة في الاتجاهين على خط مدريد-الأندلس، ما طال الرحلات المتجهة إلى عدد من المدن الجنوبية. وأتاحت «رينفي» تغيير التذاكر أو إلغاءها مجاناً، وفعّلت خطاً هاتفياً خاصاً لأسر الضحايا، فيما قالت «إيريو» إنها فعّلت بروتوكولات الطوارئ.

وكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «أشعر بالصدمة إزاء حادث القطار الخطير في طليطلة.. أبعث بمودتي وتضامني ودعمي إلى جميع الضحايا وأسرهم». وألغى سانشيز ارتباطاته المقررة، كما ألغى حزب الشعب المعارض جميع فعالياته الانتخابية، قبل انتخابات مقررة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني.

وبحسب هيئة سلامة السكك الحديدية الإسبانية، ارتفع عدد حوادث القطارات في البلاد من 45 حادثاً عام 2016 إلى 57 عام 2024، ثم إلى 69 العام الماضي. وتُظهر بيانات المفوضية الأوروبية أن استثمارات إسبانيا في صيانة شبكتها فائقة السرعة، البالغ طولها نحو 4 آلاف كيلومتر، جاءت دون مستويات كبرى الدول الأوروبية رغم توسعها السريع في إنشائها.

وكان قطار تابع لشركة «إيريو» قد خرج عن القضبان في يناير/كانون الثاني الماضي قرب بلدة آداموث في إقليم قرطبة، واصطدم بقطار قادم في الاتجاه المقابل على الخط نفسه، ما أسفر عن مقتل 46 شخصاً وأثار نقاشاً بشأن حجم الاستثمارات المخصصة لصيانة السكك الحديدية.