أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، تقييد مظاهرات السبت المقبل بالتجمعات التي تنظمها النقابات، عقب أعمال العنف والنهب التي تخللت احتجاجات غلاء المعيشة، متهماً مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى «إسقاط الجمهورية».

وجاء الإعلان عقب اجتماع في قصر الإليزيه مع مسؤولي أجهزة الاستخبارات، خُصص لبحث أعمال العنف والنهب التي رافقت احتجاجات السبت الماضي، وسط انتقادات لعدم توقع حجم التعبئة والاستعداد لها بالشكل الكافي.

وبحسب وكالة فرانس برس، أقر ماكرون بوجود قصور في استباق الأحداث، لكنه اتهم مجموعات منظمة من اليسار المتطرف بتنفيذ أعمال ذات أهداف سياسية ترمي إلى «إسقاط الجمهورية».

وميّز بين هذه الأعمال وما وصفه بأفعال إجرامية أخرى، مطالباً بالتعامل بحزم مع مرتكبيها.

وقال الرئيس الفرنسي إن آلاف الأشخاص أوقفوا وإن مئات أودعوا السجن، مؤكداً استمرار الملاحقات ودعمه توجيهات وزير العدل الداعية إلى المطالبة بعقوبات مشددة.

قيود على المسيرات واستعدادات لحماية المتاجر

وقبل التحركات المرتقبة السبت 24 أكتوبر، أوضح ماكرون أن السلطات ستسعى إلى منع التجمعات غير المنظمة من جانب النقابات «حيثما أمكن»، فيما سيقترح المحافظون مسارات بديلة للمسيرات النقابية بهدف إبعادها عن المواقع المعرضة للتخريب.

وأثارت هذه التوجهات اعتراضات سياسية؛ إذ وصف حزب «فرنسا الأبية» القيود بأنها تمس الحريات، وفق قناة «إل سي بي» الفرنسية، بينما تتمسك الرئاسة بضرورة استعادة الهدوء ومنع تكرار أحداث نهاية الأسبوع الماضي.

وبالتوازي، دعت وزارة الداخلية أصحاب المتاجر إلى اتخاذ احتياطات تشمل إبعاد السلع الثمينة عن الواجهات، وفحص الأبواب والستائر المعدنية وكاميرات المراقبة. كما أوصتهم بعدم التدخل جسدياً عند التعرض لمحاولات نهب، والابتعاد عن الواجهات وإبلاغ قوات الأمن فوراً.

غضب اجتماعي ومساعٍ للحوار

وتأتي الاحتجاجات في ظل استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط أسعار الطاقة وتراجع الخدمات العامة، بحسب وكالة رويترز. 

وقد شاركت في الحراك فئات متعددة، بينها طلاب ومنتمون إلى حركة «السترات الصفراء»، قبل أن تتخلل بعض التجمعات مواجهات وأعمال تخريب.

وإلى جانب الإجراءات الأمنية، أعلن ماكرون عقد اجتماع لمجلس الدفاع الجمعة، فيما يُنتظر أن يواصل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الحوار الاثنين مع النقابات وممثلي الطلاب والبرلمانيين، في محاولة لاحتواء الأزمة والاستماع إلى المطالب الاجتماعية.