توفي الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي، الأربعاء، عن عمر ناهز 94 عاماً، بعد مسيرة أدبية وفكرية وتربوية امتدت نحو 7 عقود.

ومن المقرر أن يُشيَّع جثمان الراحل عصر الأربعاء، على أن يوارى الثرى في مقبرة الشهداء ببلدة الجش في المنطقة الشرقية بالسعودية.

ونعاه عدد من المثقفين والمفكرين السعوديين والمؤسسات الثقافية والصحافية، إذ كتب المفكر السعودي الدكتور عبد الله الغذامي عبر منصة إكس: «فقدنا هرماً شامخاً عمّر ثقافتنا لعقود منذ السبعينيات».

وقال الإعلامي السعودي داود الشريان إن العلي «كان شاعراً كبيراً وناثراً كبيراً أيضاً»، فيما أشاد المفكر السعودي الدكتور سعد البازعي بجهود الراحل «في خدمة الثقافة العربية».

ويعد العلي أحد الأصوات البارزة في حركة الحداثة الشعرية السعودية، إذ جمعت تجربته بين التأمل الفلسفي واللغة الشعرية، وانشغلت بقضايا المجتمع والتحولات الفكرية والثقافية، كما عُرف بمواقفه الداعية إلى التجديد ومراجعة الأفكار السائدة.

وترك الراحل مؤلفات شعرية وفكرية ونقدية، أبرزها ديوان «لا ماء في الماء»، وكتب «هموم الضوء» و«درس في البحر» و«البئر المستحيلة» و«هندسة الصبر» و«حلقات أولمبية: مقالات في قضايا التنوير والحداثة».

كما امتدت إسهاماته إلى الصحافة الثقافية، فتولى رئاسة تحرير صحيفة «اليوم» عامين، واشتهر بزاويته «كلمات مائية»، ونشر مقالاته في عدد من الصحف والمجلات الثقافية بينها مجلة «اليمامة»، واستمر حضوره الصحافي حتى سنواته الأخيرة.

وكان العلي قد ولد عام 1932 في قرية العمران بمحافظة الأحساء شرقي السعودية، وتلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب، قبل أن ينتقل مع والده إلى النجف في العراق لدراسة العلوم الدينية، ثم نال درجة البكالوريوس من كلية الفقه في جامعة بغداد عام 1962.

وبدأ مسيرته المهنية معلماً في ثانوية الدمام، ثم عمل في إدارة التعليم بالمنطقة الشرقية، قبل أن يتولى الإشراف التربوي في الهيئة الملكية بالجبيل حتى عام 1993، بالتوازي مع نشاطه الأدبي والصحافي.