يستضيف حمّام الجديد العثماني في أسواق مدينة صيدا القديمة جنوب لبنان معرض «رنين» للفنان البريطاني توم يونغ، الذي يضم سلسلة لوحات تتناول الحرب في غزة وجنوب لبنان.

وتتوسط المعرض صورة الصحافية أمل خليل، صديقة الفنان، التي قُتلت بنيران إسرائيلية في 22 أبريل/نيسان 2026. وكانت خليل قد كتبت عن أعمال يونغ في حمّام الجديد، وكانت تتردد على المكان لحضور المعارض والحفلات الموسيقية.

وأنجز يونغ أعمال المعرض خلال الأشهر الماضية في مرسميه ببيروت والمملكة المتحدة، إذ تفاعل مع الأحداث لحظة وقوعها، معبّراً عن تضامنه مع من يعيشون تحت وطأة العنف، ومحاولاً معالجة الألم عبر الرسم.

ويتناول المعرض الكلفة الإنسانية للحرب، ويتأمل ما يُفقد حين تقع الأمكنة والذكريات والأرواح في قبضة الصراع، وما يبقى منها رغم الخراب، وهو يأتي بعد مجموعة «الجذور» التي عرضها الفنان في مارس/آذار 2025.

وتجمع اللوحات بين التراث المعماري اللبناني ومشاهد من حياة الناس، فتظهر فيها الآثار الرومانية في صور وقلعة الشقيف، وقرى وأراضٍ زراعية تنتظر عودة أهلها، وحافلة مدرسية محطّمة، ومسعفون يواصلون عملهم وسط الخطر. كما رسم يونغ بلدة يارون الجنوبية في لوحتين، الأولى قبل الحرب الإسرائيلية عام 2024 والثانية بعدها.

وتُعرض اللوحات في غرفة الساونا القديمة داخل الحمّام، وهي المساحة نفسها التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي عام 1982، ضمن معرض «إحياء» الذي يحتفي بالإرث المعماري والطبيعي لمدينة صيدا.

ولا تسعى المجموعة إلى تقديم إجابات سهلة عن مأساة ما زالت فصولها مفتوحة، بل تعبّر عن التعاطف مع المتضررين من الصراع، وترفض أن يتحول تدمير الأرواح والأماكن إلى مشهد عابر.

ويعود بناء حمّام الجديد إلى عام 1720، وشكّل على مدى ثلاثة قرون مساحة للشفاء والتجمع ورواية الحكايات، فيما يستضيف اليوم معارض فنية وحفلات موسيقية.