قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأربعاء، إن عداء الولايات المتحدة لبلاده لن يتغير بتبدل الأحزاب الحاكمة في واشنطن أو بتقديم تنازلات لها، محذراً من مواجهة أوسع إذا تجددت الهجمات على إيران.
وجاءت تصريحات خامنئي في رسالة مكتوبة نشرها موقعه الإلكتروني في الذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، بالتزامن مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي التي فقد فيها الحزب الجمهوري، حزب الرئيس دونالد ترامب، السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.
وكتب المرشد أن من لا يزال يعلّق أملاً على تغيير السلوك الأميركي أو على التبدلات الحزبية في الولايات المتحدة، أو يظن أن التنازل لواشنطن سيثنيها عن عدائها، «فهو مخطئ خطأً فادحاً»، معتبراً أن «أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الأمة الإيرانية بلا قيد ولا شرط».
ورأى أن أي تراجع أمام الولايات المتحدة سيدفعها إلى فرض مطالب إضافية وخوض حروب جديدة، متوعداً بأن المواجهة «ستأخذ في حال تكرار الاعتداءات أبعاداً أوسع بكثير».
وعدّ خامنئي سعي بلاده إلى السيطرة على مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة جزءاً من مواجهة ما وصفها بالهيمنة الأميركية، قائلاً إن واشنطن «ترى نهاية هيمنتها بعيدة، بينما تراها طهران قريبة».
واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى «تفتيت البلاد وإركاع الأمة وإسقاط النظام». واستعرض سجل الخلافات بين البلدين على مدى أكثر من 7 عقود، بدءاً بدور واشنطن في الإطاحة بحكومة محمد مصدق عام 1953 ودعمها جهاز الاستخبارات السابق «السافاك». ومر بالعقوبات الاقتصادية واغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وانتهى بالمواجهات العسكرية التي شهدها البلدان مؤخراً.
وفي السياق نفسه، توعّد مقدم فر، المستشار الإعلامي لقائد الحرس الثوري، برد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد يختلف عن الجولات السابقة. وأكد في كلمة ألقاها الأربعاء في بندر عباس، جنوب إيران، أن طهران تخلت عن مبدأي «التكافؤ» و«التناسب» في الرد.
ودعا مقدم فر دول المنطقة إلى عدم السماح لواشنطن باستخدام قواعد على أراضيها لشن هجمات، قائلاً: «إننا هذه المرة لن نضرب فقط مصدر الهجمات، أي القواعد، بل ستكون الهجمات الإيرانية أبعد وأكثر تلقيناً للدروس».
كما شكك في تصريحات ترامب بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وادعى أن القطع البحرية الأميركية باتت تتمركز على بعد يتراوح بين 400 و500 كيلومتر من المنطقة خشية الصواريخ الإيرانية.
وفي واشنطن، أقر ترامب، الثلاثاء، بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسائر الجمهوريين، وقال في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من السبب». ولم تحظَ الحرب، التي دخلت شهرها التاسع، بتأييد شعبي في الولايات المتحدة منذ بدايتها، فيما حمّلها المرشحون الديمقراطيون خلال الحملة مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين وسلع أخرى.
وكان خامنئي قد وجّه كبار قادة القوات المسلحة، نهاية أكتوبر/تشرين الأول، إلى رد فوري «دون قيود جغرافية» في حال استئناف الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وصدرت رسالته بعد يوم من ضربات على جزيرة قشم نفذتها القوات الأميركية فجر الثلاثاء عند مدخل مضيق هرمز، ووصفها مسؤولون أميركيون بأنها «ذات طبيعة دفاعية». وجاءت تلك الضربات بعد ساعات من تأكيد ترامب عدم استعجاله استئناف القتال.

