تقدمت وزارة الخارجية السودانية، الأحد، بشكوى ضد إثيوبيا إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، متهمة قوات الدعم السريع بشن هجمات بطائرات مسيرة انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن الهجمات استهدفت مواقع مدنية ومحطات كهرباء في عدد من الولايات، وأوقعت ضحايا مدنيين وعطلت الخدمات الأساسية. وأوضحت أن الحكومة أرفقت بالشكوى وثائق تقول إنها تثبت إطلاق مسيرات انتحارية وأخرى مزودة بصواريخ من داخل إثيوبيا لاستهداف المرافق الحيوية.
واعتبرت الحكومة السودانية أن استخدام الأراضي الإثيوبية لاستهداف السودان يشكل «عملاً عدائياً» يحمّل أديس أبابا المسؤولية بموجب القانون الدولي، وينتهك الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة. ودعت المجتمع الدولي إلى محاسبة قوات الدعم السريع وتطبيق القانون الدولي على الحكومة الإثيوبية.
وبالتزامن مع الشكوى، أعلن مجلس السيادة الانتقالي، الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، توثيق 70 هجوماً شاركت فيها 187 مسيرة انطلقت من مواقع داخل إثيوبيا بين فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول.
وبحسب التقرير الذي أعدته وزارة الخارجية بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية والعامة، أوقعت الهجمات 484 مدنياً بين قتيل ومصاب، إلى جانب مقتل 176 مجنداً في الجيش. وطالت الهجمات مستشفيات وأحياء سكنية ومنشآت للوقود والكهرباء في الخرطوم والنيل الأزرق ومناطق أخرى.
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التقرير هجوم استهدف عائلات نازحة في منطقة ود الماحي بولاية النيل الأزرق الشهر الماضي، وأسفر عن مقتل 30 مدنياً، هم 26 امرأة و4 أطفال.
واستند التقرير إلى فحص حطام المسيرات وبيانات رحلاتها والسجلات العسكرية، وأشار إلى العثور على حاسوب تحكم في مسيرة سقطت في الدمازين بولاية النيل الأزرق في سبتمبر/أيلول، تُظهر بياناته انطلاقها من موقع يبعد 1.7 كيلومتر داخل الأراضي الإثيوبية.
وحمّلت الخرطوم أديس أبابا «المسؤولية الدولية عن العمليات العابرة للحدود»، وطالبتها بـ«الوقف الفوري للهجمات» وإغلاق المنشآت التي تقول إن قوات الدعم السريع تستخدمها، مؤكدة سعيها إلى «المساءلة والحصول على تعويضات».
وتسببت هجمات أخيرة على محطات الكهرباء في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش في انقطاع واسع للتيار في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والقضارف.
وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية قد رفضت، في 5 مايو/أيار الماضي، اتهامات سودانية مماثلة ووصفتها بأنها «لا أساس لها»، متهمة الجيش السوداني بدعم أطراف معادية لإثيوبيا. كما تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم متمردي إقليم تيغراي.
وحذرت الأمم المتحدة من تزايد هجمات المسيرات في السودان، مشيرة إلى أنها أودت بحياة أكثر من 1,100 شخص منذ بداية العام، بينهم أكثر من 300 خلال الشهر الماضي وحده، في الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ عام 2023.






