كتبت – هاجر هشام
مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 1446 هجريا و2025 ميلاديا، يكثر الجدل والتساؤلات حول هل يجوز صيام الأسبوع الأخير من شعبان 2025؟، ذلك الشهر الذي يسبق رمضان مباشرة، وقد أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الحكم الشرعي لهذه المسألة، وذلك لرفع اللبس وتوضيح الأمر للمسلمين.
هل يجوز صيام الأسبوع الأخير من شعبان 2025؟
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يكثر من الصيام في شهر شعبان، مستندا إلى ما روته السيدة عائشة رضي الله عنها قائلة: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان»، في حديث متفق عليه، وأشار المركز إلى أن هذا الصيام كان يشمل شهر شعبان بأكمله دون تقييد.
وفي رده على سؤال حول جواز صيام أيام في النصف الثاني من شعبان، استشهد المركز بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، موضحًا أن الفقهاء اتفقوا على جواز الصيام في النصف الأول من الشهر، بينما اختلفوا في حكم صيام النصف الثاني بناءً على الأحاديث النبوية المتعددة.
آراء الفقهاء في صيام النصف الثاني من شعبان
ومن الأحاديث التي استدل بها المركز حديث السيدة عائشة السابق، الذي يدل على أن النبي كان يصوم أكثر أيام شعبان دون تحديد، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه" [متفق عليه]، والذي يبيح الصيام لمن اعتاد عليه.
وفي المقابل، ورد حديث آخر عن أبي هريرة: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" [رواه أبو داود والترمذي]، والذي استند إليه البعض للقول بعدم جواز الصيام في النصف الثاني.
وأوضح المركز أن الشافعية رأوا تحريم صيام التطوع في النصف الثاني إلا لمن اعتاده أو وصله بصوم سابق أو كان لقضاء أو نذر، بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التطوع بالصيام فيه، معتبرين الحديث المانع ضعيفا، لكن المركز أشار إلى أن الحديث صححه بعض العلماء كابن حبان وابن حزم، مما يجعل الجمع بين الأدلة أولى.
ونقل المركز عن الإمام ابن حجر الهيتمي قوله إن الأحاديث لا تتعارض، فإن الحرمة تتعلق بمن بدأ الصوم بعد النصف من شعبان دون وصله بما قبله، بينما الجواز أو الندب يكون لمن واصل الصيام من قبل النصف أو صام لقضاء أو نذر، وخلص المركز إلى أن الحكم يعتمد على حال الصائم وسياق صيامه، داعيا إلى الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.









