طور فريقان علميان في فيينا وبكين، الأربعاء، أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، وكشفا تفاصيل الإنجاز في ورقتين نُشرتا في دورية «نيتشر».
وقال الباحثون إن الساعات النووية قد تتفوق مستقبلاً على أفضل الساعات الذرية التقليدية من حيث الدقة، رغم أن التكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى، مع فرص لاستخدامات عملية في الملاحة ومزامنة البيانات والقياسات الدقيقة.
كما تعتمد الساعتان على نظير «الثوريوم-229» المحبوس داخل بلورات صلبة من فلوريد الكالسيوم، حيث يُوجَّه ليزر عالي القدرة إلى نواة الذرة مباشرة لمراقبة انتقالاتها.
وأوضح العلماء أن الفارق الجوهري عن الساعات الذرية التقليدية هو رصد انتقالات البروتونات والنيوترونات داخل النواة نفسها، لا انتقالات الإلكترونات حولها، إذ قد يسمح صِغَرُ النواة بتحقيق مستويات أعلى من الدقة.
وفي تصريح، قال عالم الفيزياء شي تشيان دينج من جامعة تسينجهوا في الصين إن الفريقين «عملا على نحو مستقل وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بالثوريوم-229، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة»، معتبراً أن ذلك «يُظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين».
ومن جانبه، أكد الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية أن صنع ساعة نووية كان «حلماً راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاماً»، مضيفاً: «في فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008».
وأشار شوم إلى إمكان توظيف التقنية مستقبلاً في مجالات تشمل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ومزامنة نقل البيانات، والمسح، وعلم القياس عند نضوجها تقنياً.
وتُعد الساعات النووية الجيل التالي من أجهزة قياس الوقت فائق الدقة، فيما تعود بدايات الفكرة الحديثة إلى ابتكار أول ساعة ذرية عام 1949.









