كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، السبت، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة، بعد انتخابات أفرزت كنيستاً منقسماً لم يمنح أياً من المعسكرين أغلبية واضحة.
وأوضح مكتب الرئيس في بيان أن القرار اتُّخذ بعد مشاورات استمرت يومين الأسبوع الماضي مع جميع الكتل الممثلة في الكنيست، وأن هرتسوغ التقى نتنياهو وآيزنكوت وأبلغهما بنيته، على أن تُقام مراسم التكليف الرسمية في مقر إقامته بالقدس بعد ظهر الأحد.
وحصل آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، على توصية كتل تضم 67 نائباً من أصل 120، بينهم 19 من الحزبين العربيين، مقابل 46 أوصوا بنتنياهو، فيما امتنعت كتلة من 7 نواب عن تسمية أي مرشح.
وكتب آيزنكوت على منصة «إكس» عقب الإعلان: «حان وقت تشكيل حكومة طوارئ وطنية.. سأفعل كل ما بوسعي لكي نكون على قدر المسؤولية»، بعدما توجّه في منشور سابق إلى نتنياهو بالقول: «لذلك قررنا تغييرك».
وسبق إعلان الرئاسة بنحو ساعتين بيانٌ أصدره «يشار» وصف فيه كلمة نتنياهو بأنها «خطاب هستيري»، وقال إن رئيس الوزراء «لا يتحدث عن (الوحدة) إلا عندما يدرك أن أيامه في منصبه باتت معدودة».
ويملك آيزنكوت 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يحق للرئيس تمديدها 14 يوماً إضافية، غير أن التكليف لا يطيح نتنياهو تلقائياً، إذ لم ينجح زعيم «يشار» بعد في تحويل التوصيات إلى ائتلاف حكومي، كما أن توصية القائمتين العربيتين لا تلزمهما بالانضمام إليه.
ويسعى آيزنكوت إلى حكومة تضم أحزاب المعارضة اليهودية الأربعة التي تملك مجتمعة 48 مقعداً، وهي حزبه، والتحالف الذي يجمع رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد، و«إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، على أن تؤدي اليمين في أقرب وقت ولو بصفتها حكومة أقلية.
واشترط زعيم «يشار» على شركائه أن يقرّوا بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية تقوم على المساواة، وأن يتمسكوا بمبادئ «وثيقة الاستقلال»، وأن يقبلوا بخدمة عامة تشمل الجميع، عسكرية أو وطنية أو مدنية، وأن يعدّوا حركة حماس منظمة إرهابية. ويُقصي الشرط الأخير عملياً الأحزاب العربية من الائتلاف، وإن بقي بإمكانها دعمه من خارجه.
وبحسب القانون الإسرائيلي، تكفي الأغلبية البسيطة لنيل الحكومة الثقة، بينما لا تسقط إلا بتأييد 61 نائباً لحكومة بديلة.
في المقابل، يرفض ليبرمان، رغم تأييده ترشيح آيزنكوت، أي حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، ويرى أن حكومة الأقلية لن تعمّر طويلاً وستصب في مصلحة نتنياهو. وكتب على «إكس»، الجمعة: «سنشهد عودة نتنياهو بـ70 مقعداً لأربع سنوات أخرى، ومن هنا سيكون الطريق قصيراً نحو الهلاك»، داعياً إلى بذل «أقصى جهد» لتشكيل ائتلاف من 61 نائباً، بعدما تخلى عن معارضته الطويلة لمشاركة الأحزاب الحريدية.
وكانت القائمة المشتركة قد أعلنت، الخميس، توصيتها بتكليف آيزنكوت، لتلحق بالقائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، فيما امتنع حزب «يهودوت هتوراة» الديني المتشدد عن التوصية بأي مرشح على خلفية الخلاف حول إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، رغم وقوفه إلى جانب نتنياهو في آخر خمس انتخابات.




