قضت المحكمة العليا في مومباسا الكينية، الجمعة، بسجن زعيم الطائفة بول ماكنزي 200 عام، إثر إدانته بقتل 191 شخصاً، كلهم أطفال عدا بالغ واحد، بالتجويع القسري والانتهاكات.
وصدر الحكم بحق ماكنزي، مؤسس كنيسة «الأخبار السارة الدولية»، إلى جانب أكثر من 24 متهماً آخرين. وجاءت عقوبته في شقين، 100 عام عن الضحايا الذين قضوا جوعاً، ومثلها عن الذين قُتلوا عمداً.
وأوضحت القاضية ديانا كافيدزا، خلال النطق بالحكم، أنها استبعدت الإعدام لخشيتها من أن يرسّخ لدى المدانين إيماناً بأن موتهم طريق إلى لقاء المسيح، فلا يكون رادعاً لهم. وقالت إن عقوبة كهذه «لن تحقق بالتالي الغرض منها في الردع». كما أرادت أن يبقى أمام المدانين مجال للمساعدة في تحديد أماكن رفات الأطفال المفقودين.
وبحسب القاضية، مات 183 من الضحايا جوعاً، بينهم 182 طفلاً والبالغ الوحيد، أما الأطفال الثمانية الباقون فلقوا حتفهم اختناقاً أو خنقاً أو تحت الضرب. ولم يتجاوز عمر 161 من الضحايا تسع سنوات، في حين كان 22 طفلاً في سن العاشرة إلى الثالثة عشرة، و5 آخرون في سن الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة، ولم يُعرف عمر اثنين منهم.
وخلصت المحكمة إلى أن ماكنزي اعتمد على خطبه وكتاباته ليزرع لدى أتباعه قناعة بشرّ العالم الخارجي، وبأن النجاة محصورة في غابة شاكاهولا شرقي البلاد. وهناك تولى حراس مراقبة الأتباع ومنعهم من المغادرة، فيما تعرّض الأطفال للتقييد والحرمان من الطعام، وعوقبوا إذا حاولوا الأكل أو الهرب.
واستندت القضية أيضاً إلى رسائل ومحادثات على تطبيق واتساب استُخرجت من هاتف ماكنزي، وكشفت تواصله مع أتباعه قبل أن ينتقلوا إلى الغابة. ولفتت كافيدزا إلى أن معظم المدانين لم يُظهروا أي ندم، بينما ابتسم ماكنزي مرات عدة أثناء الجلسة. وأشارت إلى أن مصير كثير من أبناء المدانين ما زال مجهولاً، مع ترجيح وفاتهم.
ووفق تقرير لمجلس الشيوخ الكيني، روّج ماكنزي لنهاية العالم في أغسطس/آب 2023، داعياً أتباعه إلى الصوم سبيلاً إلى الجنة. وكان ذلك وفق ترتيب يبدأ بموت الأطفال، ثم الشباب والنساء، فيما يبقى الرجال أحياء ريثما يدفنون الجثث، ثم يموتون بدورهم.
وكانت المحكمة قد دانت ماكنزي بتهمة القتل الشهر الماضي. ورغم أن المحاكمة اقتصرت على 191 ضحية، تقول اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان إن عدد الجثث التي عُثر عليها بلغ 448 جثة.



