انسحبت القوات الإسرائيلية، صباح الاثنين، من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية بعد عملية عسكرية وحصار استمرا عشرة أيام، فيما أعادت الأجهزة الأمنية الفلسطينية انتشارها في المدينة.
وقال محافظ الخليل خالد دودين إن الأجهزة الأمنية باتت تسيطر على المنطقة بالكامل، وإن الظروف أصبحت مهيأة لعودة العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها خلال العملية.
وأوضح دودين أن الجهات المختصة تتابع الأوضاع الميدانية وتعمل على تأمين ما يلزم لعودة السكان بأمان، داعياً العائلات النازحة إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية.
وبدأ سكان الأحياء المتضررة العودة تدريجياً إلى منازلهم، بينما فتح أصحاب المحال التجارية متاجرهم، وشهدت شوارع المدينة ازدحاماً مرورياً مع توافد العائلات بعد أيام من الإغلاق.
وطالب الدفاع المدني المواطنين بعدم لمس أي جسم مشبوه أو محاولة تحريكه، والابتعاد عن الذخائر والمخلفات العسكرية، وعدم دخول المنازل التي غادروها قبل أن تفحصها الجهات المختصة وتتأكد من سلامتها.
كما دعت السلطات المحلية إلى إفساح المجال أمام فرق الدفاع المدني ووحدات هندسة المتفجرات في الشرطة الفلسطينية، وعدم التجمهر في مواقع عملها، مع إعطاء الأولوية للأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في جهود التعافي والإيواء.
وبحسب أرقام بلدية الخليل، تسببت العملية في نزوح وتضرر أكثر من 3,300 شخص، وهدم 15 منزلاً ومنشأة، وإغلاق 327 محلاً تجارياً، فيما قُدّرت الخسائر الاقتصادية المباشرة بنحو 12 مليون شيكل يومياً، أي قرابة 3.8 ملايين دولار.
وطالت القيود القطاع التعليمي أيضاً، إذ حُرم نحو 80 ألف طالب وطالبة من الوصول إلى مدارسهم خلال فترة الحصار.
وكان رئيس بلدية الخليل قد وصف الوضع في المدينة قبل الانسحاب بأنه «عقاب جماعي»، مشيراً إلى تضرر نحو 800 عائلة، وتهجير أكثر من 3,000 شخص، وبقاء 1,500 آخرين محاصرين في منازلهم.
وفرضت القوات الإسرائيلية الحصار على الخليل في 23 أكتوبر/تشرين الأول، عقب هجوم بإطلاق النار نفذه مسلحان فلسطينيان عند مفترق يهودا على الطريق رقم 35 قرب المدينة، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، قبل أن تقتل القوات الإسرائيلية المنفذين. وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض الحصار في اليوم نفسه، قائلاً إن الجيش سيخلي المنطقة بالقوة ويعيد تشكيلها بالكامل، فيما أعلنت البلدية في اليوم الخامس للعملية العسكرية تهجير 780 أسرة تضم 4,969 شخصاً من منطقتي دير بحة والجلدة.









