كتبت – هاجر هشام 

مسكن الجابابنتين، الدواء الشائع لعلاج آلام الظهر المزمنة وآلام الأعصاب، أصبح تحت المجهر بعد دراسة حديثة كشفت عن ارتباطه بزيادة خطر الإصابة بالخرف وضعف الإدراك، وأثارت هذه النتائج قلق الملايين الذين يعتمدون على هذا الدواء لتخفيف آلامهم، مما يدفع الأطباء والمرضى إلى إعادة تقييم استخدامه، دعونا نستعرض تفاصيل الدراسة، مخاطر مسكن الجابابنتين، ونصائح للتعامل مع هذه المخاطر.

ما هو مسكن الجابابنتين واستخداماته؟

مسكن الجابابنتين هو دواء مضاد للاختلاج يُستخدم بشكل رئيسي لعلاج النوبات الصرعية وآلام الأعصاب الناتجة عن حالات مثل الهربس النطاقي أو الاعتلال العصبي السكري، كما يُوصف على نطاق واسع لعلاج آلام أسفل الظهر المزمنة ومتلازمة تململ الساقين.

في حين يعمل الجابابنتين عن طريق تقليل النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ والأعصاب، مما يساعد على تسكين الألم، ومع ذلك، كشفت دراسات حديثة عن آثار جانبية خطيرة قد تغير نظرة المرضى إلى هذا الدواء.

دراسة تكشف ارتباط الجابابنتين بالخرف

أجرت جامعة كيس ويسترن في كليفلاند دراسة شملت أكثر من 26,400 مريض تناولوا مسكن الجابابنتين لعلاج آلام الظهر المزمنة بين عامي 2004 و2024، مقارنة بمجموعة مماثلة لم تتناول الدواء، ووجد الباحثون أن المرضى الذين حصلوا على 6 وصفات طبية أو أكثر من الجابابنتين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 29%، وللضعف الإدراكي الخفيف بنسبة 85% خلال 10 سنوات، وكانت المخاطر أعلى لدى من تناولوا 12 وصفة أو أكثر، حيث ارتفعت نسبة الخرف إلى 40% والضعف الإدراكي إلى 65%.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة "التخدير الإقليمي وطب الألم"، أشارت إلى أن الأشخاص بين 35 و49 عامًا هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر، حيث تضاعف خطر الإصابة بالخرف لديهم، بينما زاد خطر الضعف الإدراكي بثلاثة أضعاف، وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى مراقبة المرضى الذين يستخدمون مسكن الجابابنتين لفترات طويلة.


الآثار الجانبية للجابابنتين هل هي خطيرة؟

إلى جانب ارتباطه بالخرف، يسبب مسكن الجابابنتين آثارًا جانبية أخرى تشمل:

  • الدوخة والنعاس.

  • الصداع والغثيان.

  • تغيرات في الوزن أو مشاكل في الجهاز الهضمي.

  • في حالات نادرة، قد يسبب تباطؤ التنفس أو أفكارًا انتحارية.

على الرغم من أن هذه الآثار قد تكون قابلة للتحمل في البداية، إلا أن الاستخدام المطول قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك التدهور الإدراكي، لذلك، يُنصح المرضى بمناقشة هذه المخاطر مع الطبيب قبل البدء بالعلاج.

لماذا يزيد الجابابنتين من مخاطر الخرف؟

لم تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة بين مسكن الجابابنتين والخرف، لكن الباحثين يرجحون أن تأثير الدواء على النواقل العصبية في الدماغ قد يلعب دورًا في التدهور الإدراكي، كما أن انخفاض النشاط البدني لدى المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة قد يزيد من هذه المخاطر، وهناك عوامل أخرى مثل إصابات الدماغ، فقدان السمع، الاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم قد تساهم أيضًا في زيادة احتمالية الإصابة بالخرف.

نصائح لتقليل المخاطر أثناء استخدام الجابابنتين

للحد من المخاطر المرتبطة بـ مسكن الجابابنتين، يُنصح المرضى باتباع النصائح التالية:

  • استشارة الطبيب: مناقشة البدائل العلاجية مثل العلاج الطبيعي أو المسكنات غير الأفيونية.

  • الجرعات المنخفضة: تجنب الاستخدام المطول أو الجرعات العالية دون إشراف طبي.

  • نمط حياة صحي: ممارسة الرياضة بانتظام، اتباع نظام غذائي متوازن، والإقلاع عن التدخين لتقليل مخاطر الخرف.

  • مراقبة الأعراض: الانتباه لأي تغيرات في الذاكرة أو التركيز وإبلاغ الطبيب فورًا.

هل يجب التوقف عن استخدام الجابابنتين؟

لا يُنصح بالتوقف المفاجئ عن مسكن الجابابنتين، خاصة لمرضى الصرع، لأن ذلك قد يؤدي إلى نوبات أو أعراض انسحابية، وبدلاً من ذلك، يجب استشارة الطبيب لتعديل الجرعات أو استبدال الدواء ببدائل أكثر أمانًا.