كتبت – هاجر هشام 

التهاب السحائي يُلقي بظلاله المرعبة على مركز ديرمواس بمحافظة المنيا، جنوب مصر، بعد وفاة 4 أشقاء من عائلة واحدة بسبب هذا المرض الخطير، مما أثارا الحادثة حالة من الحزن والقلق بين الأهالي، مع تكثيف الجهود الطبية والأمنية لفهم أسباب هذه الفاجعة ومنع تفشي المرض، ونحن في هذا التقرير، نستعرض تفاصيل الحادثة، أعراض التهاب السحائي، أسبابه، طرق علاجه، والإجراءات الوقائية للحد من انتشاره.

ما هو التهاب السحائي ولماذا يثير القلق؟

التهاب السحائي هو عدوى تصيب الأغشية الواقية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، ويُعتبر من الأمراض الخطيرة التي قد تؤدي إلى مضاعفات قاتلة إذا لم تُعالج بسرعة، وفي حالة المنيا، بدأت الأعراض على الأطفال الأربعة بحمى شديدة، تلتها تدهور سريع في حالتهم الصحية، مما أدى إلى وفاتهم رغم محاولات إنقاذهم في مستشفى ديرمواس التخصصي، والأطفال المتوفون هم ريم (11 عامًا)، محمد (9 سنوات)، عمر (7 سنوات)، وأحمد الذي فارق الحياة لاحقًا في العناية المركزة.

كيف تتعرف على أعراض التهاب السحائي؟

تشمل أعراض التهاب السحائي، خاصة النوع البكتيري، الحمى الشديدة، الصداع الحاد، تصلب الرقبة، الغثيان، القيء، والحساسية للضوء، وعند الأطفال، قد تظهر علامات غير محددة مثل التهيج، النعاس، أو فقدان الشهية، وفي الحادثة الأخيرة بالمنيا، ظهرت الحمى الشديدة كعرض رئيسي لدى الأطفال، مما استدعى نقلهم إلى المستشفى، لكن التطور السريع للمرض حال دون إنقاذهم.

أسباب التهاب السحائي من الفيروسات إلى البكتيريا

يحدث التهاب السحائي نتيجة عدوى فيروسية، بكتيرية، أو فطرية، لكن النوع البكتيري هو الأكثر خطورة، والبكتيريا مثل المكورات السحائية أو العقدية الرئوية تنتقل عبر الرذاذ التنفسي، التقبيل، أو مشاركة الأدوات الشخصية في أماكن مزدحمة، وفي حالة المنيا، يُشتبه في انتقال عدوى بكتيرية بين الأشقاء، وربما بسبب ظروف بيئية مثل الازدحام أو نقص التهوية، والآن التحقيقات جارية لتحديد مصدر العدوى، مع التركيز على البيئة المحيطة بالعائلة، ويذكر أن التهاب السحايا الفيروسي سبق وأصاب نجمة أسبانيا أيتانا بونماتي.



علاج التهاب السحائي

يعتمد علاج التهاب السحائي على نوعه، والتهاب السحائي الفيروسي غالبًا يتحسن خلال 7-10 أيام بالراحة وشرب السوائل، بينما يتطلب النوع البكتيري علاجًا فوريًا بالمضادات الحيوية الوريدية مثل السيفترياكسون أو الفانكوميسين، وفي الحالات الشديدة، قد تُستخدم الكورتيكوستيرويدات لتقليل التهاب الدماغ، وفي المنيا، لم تنجح محاولات العلاج في إنقاذ الأطفال بسبب سرعة تطور المرض، مما يبرز أهمية التشخيص المبكر.

الوقاية من التهاب السحائي

للحد من انتشار التهاب السحائي، يُنصح بما يلي:

  • التطعيمات: تطعيمات ضد المكورات السحائية والمستدمية النزلية متوفرة وفعالة، خاصة للأطفال والمراهقين.

  • النظافة الشخصية: غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال.

  • تجنب الازدحام: التهوية الجيدة في الأماكن المغلقة تقلل من انتقال العدوى.

  • الكشف المبكر: استشارة الطبيب فور ظهور أعراض مثل الحمى أو تصلب الرقبة.

ويذكر أن وزارة الصحة المصرية أكدت على توفير التطعيمات وأنظمة الترصد في 12 مستشفى حميات لمراقبة المرض، مما ساهم في تقليص معدل الإصابة إلى 0.008 لكل 100 ألف نسمة في 2022.



هل هناك خطر وبائي بعد تحقيقات المنيا؟

 بعد فاجعة المنيا، كثفت الجهات الأمنية والطبية تحقيقاتها لفهم سبب انتشار التهاب السحائي داخل الأسرة، وهناك شقيقتان أخريان، رحمة وفرحة، تتلقيان العلاج حاليًا مع اشتباه بإصابتهما بنفس العدوى، وسوف تحدد تقارير الطب الشرعي السبب الدقيق للوفيات، بينما يتم فحص الظروف البيئية للعائلة لاستبعاد مصدر عدوى مشترك، كما أن السلطات شددت على عدم وجود دلائل على تفشي وبائي في المنطقة حتى الآن.