كتبت.. آلاء محمدي

تستعد أجزاء واسعة من أوروبا لمواجهة موجة حر شديدة تضرب منطقة البحر المتوسط خلال نهاية هذا الأسبوع، حيث تشير التوقعات إلى تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية في مناطق عدة، وهذه الموجة الحارة الشديدة التي تنتشر عبر حوض البحر الأبيض المتوسط من شبه الجزيرة الإيبيرية وصولاً إلى البلقان واليونان، تأتي في ظل تحذيرات متزايدة من العلماء بأن تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يتسبب في تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر التي أصبحت أطول وأكثر حدة.

موجة حر شديدة تضرب منطقة البحر المتوسط

تداعيات الحرارة المرتفعة لم تتوقف على القارة العجوز فقط، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يعاني عشرات الملايين من الأشخاص من موجة حر شديدة، وصفتها هيئة الأرصاد الجوية الوطنية بأنها " موجة حر شديدة تضرب منطقة البحر المتوسط، بما في ذلك مدينتا نيويورك وواشنطن، وأدت هذه الظروف القاسية إلى إجهاد كبير لشبكة الكهرباء، مع لجوء السكان إلى تشغيل مكيفات الهواء بكثافة غير مسبوقة للتخفيف من وطأة الحر.


وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تتأهب الدول الأوروبية لتأثيرات مماثلة إن لم تكن أشد، ففي إسبانيا بدأت الطواقم الطبية استعداداتها للتعامل مع زيادة متوقعة في حالات ضربات الشمس والإجهاد الحراري، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال وكبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة، وهم الذين يعتبرون الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة.

درجات حرارة مرتفعة وحرائق متزايدة في شبه الجزيرة الإيبيرية

تشكل شبه الجزيرة الإيبيرية نقطة انطلاق رئيسية لـ موجة حر شديدة تضرب منطقة البحر المتوسط، وفي البرتغال المجاورة أعلنت وكالة الأرصاد الجوية أن موجة الحر ستبدأ في ضرب البلاد اعتبارًا من يوم السبت، مع توقع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في كل من الجنوب والشمال، ومن المتوقع أن يكون يوم الأحد هو الأشد حرارة، حيث تم وضع ثلثي البلاد في حالة تأهب قصوى مع توقع وصول درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في العاصمة لشبونة.

وتترتب على هذه الحرارة الشديدة مخاطر بيئية جسيمة، حيث بلغ خطر الحرائق أعلى مستوياته في المناطق الداخلية بالنصف الشمالي من البرتغال، وكذلك على ساحل الغارف، وهو الذي يعد وجهة سياحية شهيرة في جنوب البلاد، مما ينذر بكارثة بيئية محتملة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية صارمة.

موجة حر شديدة في فرنسا وإيطاليا

تواجه فرنسا موجة حر مستمرة منذ أكثر من أسبوع، تم وضع أربع مناطق في جنوبها في حالة تأهب يوم الجمعة، مع توقع وصول درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية في المناطق الداخلية، وأشارت وكالة الأرصاد الجوية الفرنسية إلى أن درجات حرارة سطح البحر في البحر الأبيض المتوسط تشكل "عاملاً متفاقماً" لهذه الموجة، مما قد يجعل الليالي "أكثر اختناقاً" ويصعب من عملية تبريد الأجسام، ومن المتوقع وضع تسع مناطق فرنسية إضافية في حالة تأهب اعتبارًا من ظهر يوم السبت.

وتعد إيطاليا أيضاً في عين العاصفة، حيث أعلنت وزارة الصحة حالة تأهب قصوى في 21 مدينة هذا الأسبوع، بما في ذلك العاصمة روما، وميلانو، والبندقية، ووجهت السلطات نصائح صارمة للمواطنين بضرورة تجنب الخروج بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والسادسة مساءً، والبقاء في أماكن مكيفة قدر الإمكان لحماية أنفسهم من الإجهاد الحراري.

حرائق في البلقان واليونان بسبب الحر الشديد

أصدرت السلطات في كرواتيا، البوسنة، وصربيا تحذيرات صحية عاجلة، ويكافح في ألبانيا، يكافح عناصر الإطفاء بشدة لإخماد ثمانية حرائق على الأقل، وذلك بعد أن أتت النيران على عشرات المنازل في جنوب البلاد نهاية الأسبوع الماضي، مما يبرز الحجم الكارثي للظروف الجوية القاسية.

وتتوقع وكالات الأرصاد الجوية في اليونان موجة حر قوية خلال الأيام المقبلة، مع درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية، بما في ذلك في العاصمة أثينا، وأصبحت البلاد معرضة بشكل متزايد للحرائق الصيفية في السنوات الأخيرة، نتيجة لعدة عوامل تشمل الرياح القوية، والجفاف الشديد، وارتفاع درجات الحرارة المرتبط بتغير المناخ.