كتب – محمود طلبة

كشفت صور الأقمار الاصطناعية الأخيرة حقيقة الأضرار التي أصيبت بها منشأة فوردو النووية الإيرانية بعد الضربة الجوية الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية داخل إيران بينها موقع فوردو الواقع تحت جبل شديد التحصين بالقرب من مدينة قم.

وتعد حقيقة أضرار أظهرتها الأقمار الاصطناعية بفوردو من أكثر المصطلحات التي تصدرت محركات البحث خلال الساعات الماضية، بعد نشر وكالات دولية، بينها أسوشيتد برس، تحليلا لصور فضائية تُظهر علامات تغيير واضحة في التضاريس الجبلية التي تُخفي تحتها المنشأة النووية الحساسة.

دلائل على القصف الأميركي في فوردو

وفقًا للتحليلات فإن حقيقة أضرار أظهرتها الأقمار الاصطناعية بفوردو تتمثل في تغيّر لون جزء من الجبل من البني الطبيعي إلى الرمادي، وهو ما يشير إلى تعرضه لانفجار أو تفجير خارجي.

وأظهرت الصور آثار تصدّع في الصخور وتغيرات واضحة في ملامح الانحدارات، بالإضافة إلى دخان رمادي خفيف يعلو المنطقة.

وتؤكد هذه المؤشرات حسب خبراء عسكريين أن الولايات المتحدة استخدمت قنابل خارقة للتحصينات لاستهداف البنية التحتية للمنشأة الموجودة تحت الأرض، وهو ما يطرح أسئلة جديدة حول مدى فعالية الغارات ومدى إصابة أجهزة الطرد المركزي أو المواد النووية.

إغلاق الأنفاق يؤكد استعدادًا مسبقًا

ضمن ما كشفته حقيقة أضرار أظهرتها الأقمار الاصطناعية بفوردو أيضًا، لاحظت التحليلات أن إيران كانت قد أغلقت مداخل الأنفاق المؤدية للمنشأة قبل الضربة.

ويعتقد محللون أن هذا القرار قد يكون جاء استباقًا لضربة متوقعة أو كوسيلة لحماية أجزاء من المنشأة من التدمير المباشر.

حتى الآن لم تصدر إيران أي تقييم رسمي بشأن الأضرار التي لحقت بالموقع، مما يجعل الصور الفضائية هي المصدر الوحيد لفهم ما حدث بالفعل داخل فوردو، إلا أن التغيير المادي في لون الجبل وملامحه لا يدع مجالا كبيرا للشك في أن ضربة عنيفة قد وقعت هناك بالفعل.


فوردو أحد أعقد المواقع النووية

في إطار تحليل حقيقة أضرار أظهرتها الأقمار الاصطناعية بفوردو، أشار خبراء في الشأن النووي إلى أن استهداف منشأة فوردو التي تقع على عمق كبير داخل الجبل لا يمكن أن يتم إلا باستخدام أسلحة دقيقة ومصممة لاختراق التحصينات ما يعكس رسالة عسكرية أميركية واضحة مفادها أن المواقع المحصنة لم تعد بعيدة عن متناول النيران الجوية.

إسرائيل تراقب الوضع في فوردو

تأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه إسرائيل أنها تنسق مع واشنطن في ما يتعلق بالضربات ضد المنشآت الإيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن تقييم الأضرار ما زال جاريا، وإنه من المبكر الجزم إن كانت إيران قد نقلت المواد المخصبة من فوردو قبل الضربة.