كتب – محمود كمال
تحول حلف شمال الأطلسي الناتو إلى ركيزة أساسية للأمن
الأوروبي لعقود، لكن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض فرضت تساؤلات حول مصير
الحلف في ظل سياسته الخارجية.
وقيد القانون الأمريكي قدرة أي رئيس على
الانسحاب الرسمي من الناتو، لكن ترامب امتلك وسائل بديلة تمكنه من إضعاف الحلف دون
اللجوء إلى إعلان الانسحاب.
وأكد تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية أن
الانسحاب الرسمي تطلب إشعارًا مدته عام، وفق المادة 13 من ميثاق الناتو حيث وجب
على الإدارة الأمريكية إبلاغ الحكومة الأمريكية أولا قبل نقل القرار إلى بقية
الدول الأعضاء.
وأوضح إدوارد هانتر كريستي، المسؤول السابق في
حلف الناتو أن ترامب احتاج أيضا إلى التشاور مع لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي
الشيوخ والنواب قبل اتخاذ أي خطوة خاصة بعد إقرار الكونغرس في 2023 تشريعا يمنع
الرئيس من الانسحاب دون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ أو إجراء قانوني منفصل يقره
الكونغرس.
واستطاع ترامب تقويض الناتو دون الحاجة إلى
المغادرة الرسمية عبر التشكيك في التزام واشنطن بالمادة 5 التي تنص على الدفاع
المشترك مما أضعف مصداقية الحلف ككيان ردعي.
واتبع ترامب أساليب ضغط أخرى، منها التهديد
العلني بعدم حماية الدول الأعضاء غير الملتزمة بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من
ناتجها المحلي رغم أن الهدف الحالي لم يتجاوز 2% وهو ما بدأت العديد من الدول
الأوروبية تحقيقه مؤخرًا.
وتجاوزت هذه الضغوط التصريحات حيث تضمنت
سيناريوهات محتملة مثل تقليص التواجد العسكري الأمريكي في أوروبا مما أرسل إشارات
إلى تقليص الالتزام الأمريكي بالدفاع عن القارة.
وانعكست هذه السياسات على الهيكل العسكري
للناتو، حيث أدى احتمال سحب القوات البرية الأمريكية من أوروبا مع الإبقاء على
الترسانة النووية التكتيكية في دول مثل ألمانيا وبلجيكا إلى خلق توازن هش دفع
الأوروبيين نحو تحمل مسؤولية أمنهم، مع الإبقاء على الحد الأدنى من الردع النووي.
وشهدت المناورات العسكرية المشتركة اضطرابات، حيث
غابت الولايات المتحدة عن أكبر تدريبات الناتو هذا العام، مما أثر على الجاهزية
العملياتية للحلف.
وتضرر التعاون الاستخباراتي أيضا حيث أدى
تعليق مشاركة واشنطن في مجموعات العمل المخصصة لمواجهة التهديدات الروسية إلى
إضعاف آليات الإنذار المبكر وتعطيل التصدي للهجمات السيبرانية والتخريبية التي
تعتمد عليها موسكو في استراتيجيتها.








