كتب .. مصطفى محمود

تشهد إيران موجة احتجاجات متزايدة في مختلف أنحاء البلاد، تزامناً مع الانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية واستمرار حالة الركود الاقتصادي.

سعر الدولار أمام تومان الإيراني اليوم

وسجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً قياسياً، متجاوزاً حاجز 95,300 تومان، في حين بلغت قيمة السبيكة الذهبية الواحدة نحو 79 مليون تومان، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وجاء هذا التدهور في أعقاب تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي، التي أكد فيها رفضه للمفاوضات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي زاد من حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية.

احتجاجات إيران

وسجلت مدن عدة، بينها تبريز وسنندج وهرمزجان ومريوان وبيجار، احتجاجات واسعة نظمها متقاعدو شركة الاتصالات، الذين يواصلون تجمعاتهم الأسبوعية منذ أشهر، مطالبين بتحسين مخصصات الرعاية الاجتماعية، وتسوية مستحقاتهم المتأخرة وفق الأسعار الحالية.

كما احتج عمال مصفاة بارس الجنوبية الرابعة على تدني الأجور، في حين تظاهر ممرضون وعاملون في مستشفى مرداني آذر بتبريز، معبرين عن استيائهم من الظروف المعيشية المتدهورة، ورفعوا شعار "صمت كل ممرض خيانة للزميل"، في المقالب شهدت الأسواق التجارية ركوداً غير مسبوق، حيث وصفت تقارير محلية الوضع في سوق "جوناباد" شرق طهران بأنه "مستودع بارود ينتظر شرارة"، كما تأثرت أسواق الأحذية في أصفهان والتجارة في مدينة أبهر بمحافظة قزوين، مع تراجع الإقبال على الشراء رغم اقتراب موسم التسوق في عيد النوروز وشهر رمضان.

واحتج موظفو جامعة طهران في شارع "16 آذار"، مطالبين بتعديلات على الرواتب ومعالجة التفاوت في زيادات الأجور بين الأقسام المختلفة داخل الجامعة، كما تظاهر متقدمون للوظائف في وزارة الجهاد الزراعي أمام مقر منظمة شؤون التوظيف، احتجاجاً على تقليص عدد فرص العمل المتاحة، بعدما أعلنت الجهات المختصة سابقاً عن 19 ألف وظيفة، قبل أن تكتفي بتعيين 10 آلاف شخص فقط، ما أثار استياء آلاف المتقدمين.

أحداث 2023

ويشار إلى أن إيران عام 2023 استهلت بحملة واسعة لقمع أكبر موجة احتجاجات شعبية تشهدها البلاد منذ أربعة عقود، اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، وسط غضب عارم ضد السلطات.

وسارعت الحكومة في ذلك الوقت إلى محاولة إخماد الاحتجاجات والإضرابات، عبر محاكمات سريعة للمحتجين وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين، لكن لاحقًا، أصدر المرشد الأعلى علي خامنئي عفوًا عن عدد من السجناء، شمل بعض الموقوفين خلال التظاهرات، في خطوة قوبلت بتشكيك منظمات حقوقية.