العلاقات الأمريكية الروسية بطبيعتها دائما متوترة فى إطار صراع القوى والنفوذ الدولى المتصارع على تحقيقه من جانب القوتين العظميين، لكن كلتا الدولتين كثيرا ما عبرتا بفترات ركود سياسي أو منحدرات فى العلاقات أدت إلى عثرات مؤقتة.

مناوشات من الحين للآخر

ففى فترة الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما، شهدت العلاقات الأمريكية الروسية فترة من الشد والتوتر ومناوشات من الحين للآخر، واستمر هذا الوضع لسنوات، حتى انتهت مدة رئاسته.

ترامب وبوتين لأول مرة

وبعد فوز الرئيس دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة، ظهرت ملامح بداية الهدوء وسكون المناوشات، فيلتقيان للمرة الأولى، الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في مدينة هامبورج الألمانية، على هامش قمة مجموعة العشرين التي عقدت فى يوليو 2017 .

اللبنة الأولى فى طريق الهدوء

وفى يوليو من العام 2018 ، وخلال استضافة فنلندا لقمة "هلسنكى"، وضع الرئيس الأمريكى ترامب، اللبنة الأولى فى طريق الهدوء واستعادة علاقات المنافسة الشريفة بين البلدين عندما قال إنه تحدث مع نظيره الروسى بوتين، وقادا حواراً مفتوحاً وبناءً ومر بشكل رائع.

وهنأ ترامب خلال مؤتمر صحفى، مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين، روسيا على عملها الرائع فى استضافة كأس العالم كحد أفضل كؤوس العالم على مدار التاريخ، وقال إنه سيستمر فى التقليد الدبلوماسى الأمريكى، وأن الدبلوماسية هى أفضل من العنف والعداء، وأن النقاش البناء أتى بشئ كثير للولايات المتحدة، وسيأتى بالكثير لروسيا والعالم كله.

تغير العلاقات فى 4 ساعات

قال ترامب إنه فى القرن الماضى قاتلت الدولتين جنبا إلى جنب فى الحرب العالمية الثانية، وحتى أثناء الحرب الباردة اختلف الموضوع تماماً، فكانت روسيا والولايات المتحدة دائما تحرصان على الحوار الطويل ولكن العلاقات لم تكن أسوأ من فترة أوباما، موضحا، أنها "تغيرت منذ حوالى 4 ساعات ماضية".

الرئيس السابق والمرشح الجمهورى الحالى فى الانتخابات الأمريكية ترامب كان قد كرر مرارا إبان فترته الأولى رغبته في تحسين العلاقات مع فلاديمير بوتين بعد سنوات من التوتر مع الرئيس أوباما والتى انتهت باتهام الكرملين بالتورط بشكل مباشر في الانتخابات الأمريكية عبر اختراق حسابات خصوم سياسيين للرئيس المنتخب.

محطات أخرى

لم تكن روسيا فقط محطة للعلاقات السيئة للولايات المتحدة فى فترة حكم الرئيس أوباما، لكنها كانت إيران وسوريا والاتحاد الأوروبى أيضا.

وبعد مرر سنوات وجاء حكم الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن، دخلت الولايات المتحدة فى حقبة جديدة من المشكلات مع روسيا بدعمها لأوكرانيا والتى تمس العداوة المباشرة مع موسكو.

بعد الإعلان عن انسحاب الرئيس بايدن من السباق الانتخابى ، جاء الإعلان الروسي انه لا فرق بين المرشحين لدى الكريملين، فروسيا تنظر لكل المرشحين بنظرة واحدة، مهما كان الفائز.

مفترق طرق

والآن الولايات المتحدة أمام مفترق طرق فى علاجها للملفات الخارجية، وهى تختار ما بين المعسكرين الجمهورى والديمقراطى، وكلا المعسكرين تعاملا مع هذه الملفات القديمة الحديثة.

فتصريحات المرشح الجمهورى ترامب تقول إنه يستطيع إنهاء الأزمة الأوكرانية فور فوزه بالانتخابات، لكن هل يستطيع معسكر الديمقراطيين تقديم نفس الحل؟

هاريس.. خطاب غير ودي

تصريحات المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين أمس أوضحت إنه لا يستطيع حتى الآن تقييم ترشيح كامالا هاريس (نائب بايدن) المحتمل للرئاسة الأمريكية، لكنه أوضح أن هاريس لم تقدم أي مساهمات كبيرة في العلاقات الروسية الأمريكية وأن تصريحاتها السابقة اشتملت على "خطاب غير ودي" تجاه روسيا.

أزمة عالمية

الأزمة الأوكرانية ليست مجرد أزمة بين دولتين، لكنها انقلبت لتصبح أزمة تكتلات دولية تقع آثارها على الاقتصاد العالمى أجمع. ولذلك تؤجل نتيجة حل هذه الأزمة العالمية إلى ما بعد إعلان إسم الرئيس الأمريكى الجديد.