تثير المعطيات التي تشير الى امكانية تجدد الحرب في ايران مخاوف من تداعيات سلبية على الملف الفلسطيني الى جانب مزيد من الضغط على الوضع الاقتصادي ، الذي يعاني أصلًا من أزمة عميقة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا واسعًا، بعد ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران، واتساع المواجهات إلى أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الخليج والبحر الأحمر واليمن.
ويرى محللون أن أي تصعيد عسكري مفتوح في المنطقة، خصوصًا إذا طال أسعار الطاقة أو حركة التجارة والمساعدات، سينعكس سريعًا على حياة الفسطينيين وبخاصة في الضفة ، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار أزمة الرواتب والخدمات.
وفي قطاع غزة، تبدو المخاوف أكبر، حيث ما زال السكان ينتظرون إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية، بعد سنوات من الحرب والدمار والنزوح. ويقول غزيون إن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات، لا للانخراط في صراعات إقليمية جديدة.
ورغم أن حماس دعت في بيانات سابقة إلى تجنب استهداف دول الجوار، فإن خطابها الداعم لإيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل أثار جدلًا فلسطينيًا، خصوصًا بين من يرون أن الفلسطينيين دفعوا ثمنًا باهظًا للحروب والمحاور العسكرية.
ويترافق ذلك مع تزايد الانتقادات لموقف حركة حماس الداعم لإيران، خاصة في ظل استمرار الحركة في تأكيد علاقتها بطهران ومحور “المقاومة”، رغم أن قطاعات واسعة من الفلسطينيين باتت تخشى أن يؤدي هذا الاصطفاف إلى جرّ غزة مرة أخرى نحو حسابات إقليمية سيدفع ثمنها المواطن الفلسطيني الذي يبحث عن قوت يومه وسط الركام.
وتقول أصوات فلسطينية إن تجربة غزة خلال السنوات الماضية، وكذلك ما شهده جنوب لبنان من دمار وتراجع اقتصادي، يجب أن يفتح نقاشا حقيقيا حول كلفة ربط قضايا وطنية مشروعة بصراعات إقليمية واسعة.
ويرى منتقدون أن المواطن الفسطيني لا يحتاجون اليوم إلى مزيد من الشعارات ، بل إلى اقتصاد مستقر، وأمن داخلي، وفتح المعابر، وإعادة إعمار، وفرص عمل، وضمانات تمنع تكرار الدمار.
وفي الضفة الغربية، يخشى سكان وتجار من أن يؤدي التصعيد الإقليمي إلى مزيد من القيود الأمنية، وتراجع الحركة التجارية، وانخفاض الدعم الخارجي، في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة أثرت على رواتب الموظفين والخدمات العامة.
وتقول مصادر اقتصادية إن أي ارتفاع في أسعار الوقود أو النقل أو الغذاء سيضع ضغطًا إضافيًا على العائلات الفلسطينية، خصوصًا أن كثيرًا منها يعيش أصلًا على دخل محدود أو مساعدات غير منتظمة.
كما أن المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة والضفة قد تتأثر إذا تحولت أولويات المانحين نحو أزمات إقليمية جديدة، أو إذا تضررت طرق الإمداد بفعل التصعيد في البحر الأحمر والخليج.
وتؤكد الرئاسة الفلسطينية في بياناتها رفض الاعتداءات على سيادة الدول العربية، وتعلن تضامنها مع الدول التي تعرضت لهجمات إيرانية، في موقف يعكس رغبة رسمية فلسطينية في عدم تحويل القضية الفلسطينية إلى جزء من صراع إقليمي أوسع.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الرسمي يعكس إدراكًا فلسطينيًا لحساسية العلاقات مع دول الخليج، التي كانت تاريخيًا من أهم الداعمين السياسيين والماليين للفلسطينيين، خصوصًا في مراحل إعادة الإعمار والدعم الإنساني.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد الدعوات إلى فصل الأولويات الفلسطينية عن صراعات المنطقة، والتركيز على إنهاء معاناة المدنيين، وإعادة بناء الاقتصاد، وترميم المؤسسات، وتوفير الحد الأدنى من الأمن والاستقرار.









