كتب: عبد الرحمن سيد

تصاعدت حرب المسيرات بين روسيا وأوكرانيا خلال الساعات الـ12 الماضية، بعدما نفذ الطرفان موجة مكثفة من الهجمات الجوية طالت أهدافا عسكرية وصناعية وموانئ ومنشآت نفطية وشبكات نقل، مخلفة قتلى وجرحى وأضرارا مادية واسعة في عدد من المناطق.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير 592 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الفترة الممتدة من الثامنة مساء أمس الخميس وحتى الثامنة من صباح اليوم الجمعة، موضحة أن الهجمات استهدفت نحو 20 مقاطعة وإقليما روسيا، من بينها بيلجورود وبريانسك وفولجوجراد وفورونيج وسامارا وبيرم والقرم ومياه البحر الأسود.

وبحسب وكالة "رويترز"، أسفرت الهجمات الأوكرانية عن مقتل مدنيين اثنين، أحدهما إثر استهداف شاحنة في منطقة بيلجورود، بينما قتل الآخر في هجوم طال مقاطعة بيرم، التي تضم مصفاة نفط رئيسية، ما أضاف المنشآت المرتبطة بالطاقة إلى قائمة الأهداف المتضررة جراء التصعيد.

وامتدت الأضرار إلى قطاع النفط، بعدما توقفت العمليات في مصفاة "نوفوشاختينسك" للنفط في روستوف عقب تعرضها لأضرار جراء الهجمات، فيما أصيب عدد من الأشخاص في فورونيج وأوليانوفسك، حيث لحقت أضرار ببنية تحتية صناعية ومدنية.

ولم تقتصر التداعيات على المنشآت الصناعية، إذ تعرض قطار ركاب كان متجهًا من موسكو إلى تولياتي لأضرار في منطقة سامارا، بعد استهداف السكك الحديدية، في تطور يعكس اتساع نطاق الضربات ليشمل مرافق النقل وحركة المدنيين.

وفي الاتجاه المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام مسيرات من طراز "جيران-4"، استهدفت ما وصفته بمنشآت التصنيع العسكري والمراكز اللوجيستية التابعة للجيش الأوكراني، في إطار الهجمات المتبادلة التي تشهدها جبهات القتال.

وشملت الضربات، وفق وزارة الدفاع الروسية، منشأة "فاير بوينت" لتجميع المسيرات في بوريسبيل بمنطقة كييف، إلى جانب مركزين لوجيستيين في أوديسا ونيروبايسكي مخصصين لتخزين الشحنات العسكرية القادمة من أوروبا.

كما طالت الهجمات مرافق لرسو السفن ومستودعات للمعدات العسكرية في ميناء ريني، فضلًا عن استهداف 5 سفن شحن في البحر الأسود، في وقت باتت فيه الموانئ والمنشآت المرتبطة بالنقل البحري جزءًا من نطاق التصعيد المتبادل.

وفي أحدث حصيلة للهجمات الروسية، أفادت هيئة الطوارئ الأوكرانية بمقتل شخص وإصابة آخر جراء القصف والمسيرات التي استهدفت منشآت وموانئ في أوديسا، لتتواصل بذلك الخسائر البشرية والأضرار المادية على جانبي الحدود.

وتكشف حصيلة الساعات الأخيرة عن اتساع نطاق حرب المسيرات بين روسيا وأوكرانيا، إذ لم تعد الضربات تتركز على الأهداف العسكرية وحدها، وإنما امتدت إلى منشآت الطاقة والصناعة والموانئ وشبكات النقل، في مشهد يعكس استمرار التصعيد الميداني وتعدد ساحاته وتأثيراته المباشرة على البنية التحتية والمدنيين في البلدين.