أحيت رواندا، اليوم الخميس الذكرى الثلاثين للتحرير والتي ترمز لليوم الذي توقفت في الإبادة الجماعية في البلاد بعد حرب أهلية دامية استمرت لنحو 4 سنوات في البلاد.
واحتشد الروانديون في ملعب" أماهورو " الذي يتسع لأكثر من 45 ألف شخص، حيث استعرض الرئيس بول كاغامي حرس الشرف ووحدات من الجيش والشرطة بحضور رؤساء أركان وقادة جيوش من دول أفريقية من بينها تنزانيا وكينيا وأوغندا إضافة إلى وفود من دول آسيوية.
وفي خطاب له أمام الوفود الدبلوماسية والضيوف الرسميين ومواطنيه، قال الرئيس الرواندي بول كاغامي إن "مسيرة التحرير بدأت فعليا في اللحظة التي توقف فيها القتال".
واشار إلى أن تحرير رواندا "خيار حر اتخذه الروانديون قبل 30 عاما عندما عزموا على بناء وطن لجميع أبنائه، حيث يغيب التمييز وتستند السياسة إلى أسس من المحاسبة وتعزيز قيم الازدهار والتقدم".
وأضاف كاغامي أن القوات المسلحة التي قادت مسيرة التحرير و"تتخذ دوما موقفا دفاعيا لدرء أي خطر يهدد الدولة، وأنها لن تكون أبدا في موقع هجومي"، وفق تصريحاته.
ووجه الرئيس خطابه للجيل الجديد الذي ولد خلال العقود الثلاثة الماضية قائلا إن البلاد "تعول على جهودكم للسير قدما بمسيرة طموحة تحافظ على العيش الكريم وإنجاح تجربة البلاد الفريدة".
اشتعلت شرارة الحرب الأهلية الرواندية أو ما يعرف بالحرب القبلية بين التوتسي والهوتو، كانت صراعاً بين القوات المسلحة الرواندية الممثلة لحكومة رواندا، وبين الجبهة الوطنية الرواندية المتمردة وقد اندلعت الحرب التي استمرت منذ عام 1990 وحتى عام 1994 نتيجة للنزاع الذي طال أمده بين الجماعتين.
عدد قتلى قبيلة الهوتو هجومًا على نظيرتها التوتسي
وتسببت تلك الحرب التي شنها القادة المتطرفون في قبيلة الهوتو هجومًا على نظيرتها التوتسي، ما أدي إلى مقتل نحو 800.000 ألف من التوتسي في نحو 100 يوم فقط، حيث تم القضاء على نحو 75% من أعداد القبيلة في البلاد في ذلك الوقت، وفق الإحصاءات الصادرة آنذاك، فضلًا عن حالات اغتصاب لآلاف النساء.
وتضامن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مع الشعب الرونادي، وشدد على أهمية التذكير بجذور الكراهية وضرورة عدم تكرار مثل هذه الأحداث.
وقد واجه المجتمع الدولي انتقادات شديدة لفشله في حماية المدنيين خلال تلك الفترة.
أحداث مؤلمة في رواندا
وتعود الأحداث المأساوية إلى اغتيال الرئيس الهوتو جوفينال هابياريمانا، الذي أدى إلى تصاعد العنف والقتل، وجرى تنفيذ عمليات قتل واسعة النطاق تضمنت إطلاق النار والضرب والطعن، وتعرض النساء للاغتصاب.
ولجأ مئات الآلاف من الأشخاص، بصفة عامة من الهوتو، إلى بلدان مجاورة للهروب من العنف.
ولاتزال المقابر الجماعية تكتشف في رواندا حتى اليوم. وفي عام 2002، أقامت رواندا محاكم أهلية للاستماع إلى شهادات الضحايا والمعتدين.
وعلى الرغم من حجم هذه المحاكمات، اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أن النظام قد فشل في تحقيق العدالة وأنه استخدم لتصفية حسابات شخصية.
في الوقت الحاضر، لا يتم تمييز الأشخاص في رواندا بناءً على هويتهم العرقية، ويتم تدريس تاريخ الإبادة في المدارس الثانوية بشكل منتظم. يسعى العديد من الأشخاص إلى إعادة صياغة التاريخ المؤلم لبلادهم ووضع رواية جديدة.
على الرغم من ذلك، لا يزال هناك مئات المشتبه بهم في الإبادة الجماعية يتمتعون بالحرية في دول مجاورة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.








