مع اتساع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتصاعد الأسئلة حول مستقبل القنوات المالية التي اعتمدت عليها حماس طوال سنوات، خصوصًا إذا أفضت الحرب إلى إضعاف قدرة طهران على مواصلة الدعم بالمستوى نفسه.

ويزداد هذا السؤال إلحاحًا في ظل تقديرات غربية ترى أن أي تراجع في الدور الإيراني قد يدفع الحركة إلى البحث عن بدائل سياسية ومالية في ساحات إقليمية أخرى.

وفي هذا السياق، يبرز اسم تركيا في كثير من هذه التقديرات بوصفها الساحة الأكثر قابلية لاستيعاب دور بديل أو مكمّل، لا بسبب إعلان رسمي بهذا الاتجاه، بل بفعل صلاتها المفتوحة مع الحركة، وحضورها المتقدم في ملف غزة، وتنامي دورها في ترتيبات التهدئة وما بعدها.

ويستند هذا القلق الغربي أيضًا إلى سجل سابق من الضغوط الأمريكية بشأن النشاط المالي المرتبط بحماس على الأراضي التركية.

فقد حذرت واشنطن في أكثر من مناسبة من أن تركيا تحولت إلى ساحة بارزة في شبكات جمع الأموال المرتبطة بالحركة، مع اتهامات بوجود شركات وأفراد استُخدموا في دعم بنيتها المالية من داخل الأراضي التركية أو عبر مؤسسات مرتبطة بها.

وفي المقابل، نفت أنقرة مرارًا وجود إساءة استخدام ممنهجة لنظامها المالي، وقالت إن الجهات التي استهدفتها العقوبات الأمريكية خضعت للمراجعة، من دون العثور على ما يثبت استغلال النظام المصرفي التركي على النحو الذي تحدثت عنه واشنطن.

لكن هذا النفي لم ينه الشكوك الغربية، بل أبقى تركيا تحت مجهر المتابعة كلما عاد النقاش إلى مصادر تمويل حماس الخارجية، أو إلى إمكان انتقال جزء من هذا العبء من إيران إلى ساحات أخرى أكثر قدرة على الحركة السياسية والمالية.

وزادت حساسية هذا الملف مع استمرار اللقاءات العلنية بين مسؤولين أتراك وقيادات من حماس، في وقت تواصل فيه أنقرة تقديم نفسها طرفًا فاعلًا في ملف غزة، سواء على مستوى الاتصالات السياسية أو في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وترتيبات ما بعد الحرب.

ومع دخول ملف إعادة إعمار غزة إلى الواجهة، يتزايد الاهتمام الغربي بالدور التركي المحتمل، ليس فقط من زاوية الدعم السياسي، بل أيضًا من زاوية المخاوف من استخدام قنوات الإغاثة أو الإعمار لتمرير دعم مالي أو لوجستي غير مباشر إلى الحركة.

ولهذا، لا يظهر السؤال المطروح في واشنطن وبعض العواصم الغربية متعلقًا فقط بما إذا كانت إيران ستظل قادرة على تمويل حماس بعد الحرب، بل أيضًا بما إذا كانت تركيا ستقبل بأن تتحول من داعم سياسي ووسيط إقليمي إلى رئة مالية بديلة.

ورغم ذلك، لا توجد في العلن مؤشرات مؤكدة على أن أنقرة قررت أن تصبح ممولًا رسميًا بديلًا لحماس محل إيران.

لكن مجرد بقاء القنوات التركية مفتوحة سياسيًا وإنسانيًا، مع تراجع محتمل في قدرة طهران على الدعم، يكفي لجعل هذا السيناريو جزءًا من النقاش الغربي المتصاعد حول شكل التمويل والنفوذ في غزة خلال المرحلة المقبلة.