تدخل العلاقة بين قطر وقيادة حركة حماس مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع الحرب الإقليمية وتزايد الضغوط الأمنية على الدوحة بعد الهجمات الإيرانية التي طالت أراضيها، في وقت تعيد فيه قطر ترتيب أولوياتها بين متطلبات الأمن الداخلي ودورها التقليدي في الوساطة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى تصدع طارئ في العلاقة بين الدوحة وحركة حماس، على خلفية رفض الحركة إدانة الهجمات الإيرانية على الأراضي القطرية، بالتزامن مع حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة. وفتحت هذه التقارير الباب أمام احتمال ممارسة ضغوط على قيادة الحركة لمغادرة قطر، في وقت باتت فيه الدوحة تنظر إلى أمنها الداخلي بوصفه خطًا سياسيًا لا يمكن فصله عن أي دور تفاوضي أو استضافة سياسية مستقبلية. وفي هذه المرحلة، لا يبدو الملف مرتبطًا فقط بمستقبل الوساطة، بل أيضًا بالسقف الذي باتت قطر مستعدة لتحمله داخليًا وإقليميًا.
وفي 10 مارس/آذار، قالت قطر إنها تسعى إلى تعزيز شراكتها الدفاعية مع الولايات المتحدة في أعقاب الضربات الإيرانية، معتبرة أن ما جرى كشف الحاجة إلى تقوية ترتيبات الردع القائمة. وقبل ذلك بأيام، رفضت الدوحة رسميًا الرواية الإيرانية التي قالت إن الهجمات كانت موجهة إلى مصالح أمريكية لا إلى قطر، وأكدت حقها في الدفاع عن نفسها. كما أكدت في 24 مارس/آذار أنها لا تقوم بوساطة مباشرة بين واشنطن وطهران، لكنها تبقى على اتصال وثيق مع الإدارة الأمريكية للعمل على خفض التصعيد ووقف الهجمات التي تطال دول المنطقة.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل استضافة قطر المكتب السياسي لحماس منذ عام 2012، ضمن ترتيب تم بدعم أمريكي لإبقاء قناة اتصال غير مباشرة مع الحركة. لكن هذا الترتيب دخل منذ العام الماضي مرحلة مراجعة، إذ قالت رويترز في مايو/أيار 2024 إن الدوحة كانت تدرس مستقبل مكتب حماس ودورها كوسيط، قبل أن تنقل في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أن المكتب لم يُغلق نهائيًا، وأن وجوده يبقى مرتبطًا بوجود عملية وساطة، فيما يتنقل أعضاء فريق التفاوض بين عواصم مختلفة.
وزادت حساسية هذا الملف بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة من حماس في الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025، في هجوم قالت قطر إنه انتهاك صارخ لسيادتها، فيما رأت رويترز أن العملية هددت جهود التهدئة وأظهرت هشاشة الترتيب الذي قام لسنوات على استضافة القيادة السياسية للحركة داخل العاصمة القطرية.
وبحسب المحلل السياسي حسن سوالمة، فإن ما يجري لا يعكس مجرد توتر عابر بين الدوحة وحماس، بل يكشف أن قطر لم تعد مستعدة للتساهل مع ما يُنظر إليه خليجيًا على أنه ازدواجية في الموقف: الاستفادة من مظلة الاستضافة القطرية، مع الامتناع عن الاصطفاف الواضح إلى جانب أمن الدولة المضيفة حين تتعرض لهجوم مباشر. ويضيف أن الدوحة، التي لطالما بررت استضافة المكتب السياسي بوظيفته التفاوضية، تبدو اليوم أكثر ميلاً إلى إعادة تعريف حدود هذه الاستضافة، بحيث لا تتحول إلى عبء سياسي وأمني في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
ويرى سوالمة أن أي حديث عن تضييق محتمل على بعض الشخصيات أو عن دفع قيادات من الحركة إلى مغادرة قطر يجب قراءته، في حال صحته، ضمن رسالة أوسع مفادها أن وظيفة الوساطة لم تعد تمنح حصانة مفتوحة، وأن الدوحة باتت تربط بين استمرار هذا الدور وبين احترام أولوياتها الأمنية والسيادية. وبحسب هذه القراءة، فإن الأزمة الحالية لا تتصل فقط بمستقبل وجود حماس في قطر، بل أيضًا بإعادة رسم العلاقة بين الوساطة والاصطفاف السياسي في الخليج بعد اتساع المواجهة مع إيران.









