كتب .. مصطفى محمود

نفّذ الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، غارة جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت، استهدفت، وفق بيانه، "عنصرًا تابعًا لحزب الله"، في هجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأثار ردود فعل منددة من المسؤولين اللبنانيين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن طائراته استهدفت عنصراً من الحزب، الذي تصنّفه واشنطن وعدة دول منظمة إرهابية، مشيراً إلى أن المستهدف كان يوجّه عناصر من حركة حماس، وساهم في التخطيط لـ"هجوم وشيك" ضد مدنيين إسرائيليين.

وأكدت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة سبعة آخرين، حالتان منهم في وضع حرج، فيما قال مصدر أمني لبناني إن القصف دمر الطوابق الثلاثة العلوية من مبنى في الضاحية، فيما فرض الجيش اللبناني طوقًا أمنيًا حول الموقع المستهدف، فيما باشرت قوات المخابرات عمليات المسح والبحث داخل المبنى المدمر، وسط استمرار التحقيقات في ملابسات الهجوم.

وأدان الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارة، واعتبرها "اعتداءً خطيرًا" يكشف عن "نيات مبيّتة ضد لبنان"، مشيرًا إلى توقيتها الذي تزامن مع توقيع اتفاق سعودي – لبناني لضبط الحدود اللبنانية – السورية، إضافة إلى زيارته الأخيرة إلى باريس ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ورأى عون أن التصعيد الإسرائيلي يتطلب تكثيف الجهود مع المجتمع الدولي لحماية السيادة اللبنانية ومنع الاعتداءات، مشدداً على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية كسبيل أساسي للرد على التحديات الراهنة.

ومن جهته، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن الغارة تمثل "انتهاكًا صارخًا" للقرار الأممي 1701، وخرقًا واضحًا لترتيبات وقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي، فيما تصاعدت التوترات في الفترة الأخيرة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، حيث أرجأت تل أبيب انسحابها الموعود في يناير، وأعلنت في مارس اعتراضها صواريخ انطلقت من لبنان، وردّت بقصف أهداف في الضاحية الجنوبية ومناطق في جنوب البلاد.

ومن جانبه نفى حزب الله أي علاقة له بإطلاق الصواريخ، فيما أكدت السلطات اللبنانية، مساء الأحد، توقيف عدد من المشتبه فيهم بتنفيذ الهجمات الصاروخية على إسرائيل، في محاولة لاحتواء التصعيد، بينما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية دعمها لإسرائيل في مواجهة ما وصفته بـ"هجمات إرهابية"، معتبرة أن تل أبيب "تدافع عن نفسها" ضد التهديدات الصاروخية، في موقف يعكس استمرار واشنطن في تبني رواية إسرائيل الأمنية.