كتب – محمود كمال
استحوذت حركة طالبان على أسلحة ومعدات عسكرية
بقيمة 8 مليارات دولار بعد سيطرتها على أفغانستان، مما أثار قلق الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، الذي يواصل إثارة هذا الملف لأسباب قد تتجاوز مسألة استعادة العتاد
العسكري.
وطالب ترامب خلال مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في عطلة نهاية الأسبوع،
بإعادة تلك الأسلحة إلى الولايات المتحدة، كما كرر نفس المطلب قبل يوم واحد من
تنصيبه في 20 يناير الماضي، مشددا على ربط المساعدات المستقبلية لأفغانستان بعودة
المعدات التي تقدر قيمتها بـ7 مليارات دولار وفقا لما نقلته مجلة فورين بوليسي
الأمريكية.
وسعى ترامب من خلال هذا الطرح، إلى تعزيز النفوذ الأمريكي على طالبان خاصة
أن واشنطن واجهت صعوبة في ممارسة أي تأثير يذكر على النظام الحاكم في كابول منذ
انسحاب القوات الأمريكية.
وتحاول طالبان تحسين علاقتها مع الولايات
المتحدة، على أمل تحقيق مكاسب سياسية والحصول على اعتراف دولي أوسع، إلى جانب
الإفراج عن الأموال الأفغانية المجمدة لدى البنوك الأمريكية.
وأرسلت الولايات المتحدة بالفعل مساعدات إنسانية ودعما للاجئين بقيمة 21
مليار دولار منذ استعادة طالبان للسلطة، إلا أن الحركة لم تظهر استجابة كافية
لمطالب التغيير السياسي.
وقد تجد إدارة ترامب أن الضغط لاسترجاع
الأسلحة أكثر واقعية من محاولة فرض إصلاحات على طالبان تتعارض مع أيديولوجيتها.
وتبدو استعادة تلك المعدات أمرا شبه مستحيل، حيث تعتبرها طالبان رمزا
لانتصارها على الولايات المتحدة، وإعادتها قد تعني شكلًا من أشكال الاستسلام، وفقا
لتحليل فورين بوليسي.
كما أن تلك الأسلحة تمنح طالبان تفوقا عسكريا
في مواجهة تنظيم داعش في خراسان الذي يمثل تهديدا إقليميا متصاعدا.
وتواجه إدارة ترامب تحديات أوسع في سياستها تجاه أفغانستان، إذ لا يزال
تحقيق الأهداف الأمريكية في هذا البلد، بما في ذلك احتواء خطر داعش، أمرا صعبا دون
إقامة علاقات رسمية مع طالبان، وهو المأزق نفسه الذي عانت منه إدارة الرئيس السابق
جو بايدن.

