أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات وقطع الغيار المستوردة إلى الولايات المتحدة، في قرار وصفه خبراء بأنه ضربة قاسية لصناعة السيارات العالمية وتحول جذري في السياسات التجارية الأميركية.

وبرر ترامب قراره قائلاً: "سنفرض رسومًا جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات غير المصنعة في الولايات المتحدة. حان الوقت لاستعادة صناعتنا المحلية وإيقاف النزيف التجاري." معتبرًا أن هذه الخطوة تهدف إلى إحياء الصناعة الأميركية وزيادة الإيرادات، خاصة بعد تعهده بتخفيضات ضريبية كبيرة في ولايته الثانية.

تحرك الأسواق المالية 

فور إعلان القرار، شهدت الأسواق المالية هبوطًا حادًا في أسهم شركات صناعة السيارات. ففي وول ستريت، تراجعت أسهم جنرال موتورز بنسبة 8%، بينما فقدت أسهم فورد وستلانتس حوالي 4.5% لكل منهما، حتى شركة تسلا، التي تصنع سياراتها داخل الولايات المتحدة، سجلت انخفاضًا بنسبة 1.3% بسبب اعتمادها على استيراد بعض المكونات، وامتدت التأثيرات إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت أسهم تويوتا، هوندا، وهيونداي بنحو 3% في بورصات طوكيو وسيول، مع تسجيل مزيد من الانخفاضات عند الإغلاق.

ردود الفعل

ومن جانبها حذرت الصين من أن "الرسوم لن تحقق النمو والازدهار"، مؤكدة أن "لا رابح في حرب تجارية أو حرب جمركية"، فيما أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، القرار الأميركي، محذرة من أنه "ضار بالأعمال التجارية وأسوأ للمستهلكين". وأكدت أن الاتحاد الأوروبي سيسعى إلى حلول تفاوضية مع الحفاظ على مصالحه الاقتصادية، ووصفت الحكومة اليابانية القرار بأنه "مؤسف للغاية"، محذرة من تأثيره على العلاقات التجارية الثنائية والاقتصاد العالمي. كما أعلن رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا أن اليابان تدرس جميع الخيارات للرد.

وصف رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، القرار بأنه "هجوم مباشر" على بلاده، متعهداً باتخاذ إجراءات لحماية الوظائف الكندية في قطاع السيارات، الذي يعد ثاني أكبر صادرات البلاد، فيما أكد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أن بلاده "ستتخذ التدابير اللازمة" لحماية مصالحها التجارية من القرار الأميركي، كما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي هان دوك-سو أن بلاده تدرس تقديم مساعدات للشركات المتضررة، في حين أكدت وزارة الصناعة أنها تتوقع صعوبات كبيرة للقطاع.

في سياق متصل قالت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز إن لندن تجري "مباحثات مكثفة" مع واشنطن لتقييم تأثير القرار، مؤكدة أن "اقتصادي بريطانيا وأميركا متشابكان بصورة وثيقة"، فيما حذر الاتحاد الألماني لصناعة السيارات من أن الرسوم الجمركية ستكون عبئًا كبيرًا على الشركات وسلاسل التوريد العالمية، مشددًا على ضرورة إجراء مفاوضات عاجلة مع الولايات المتحدة.