أفرجت إسرائيل خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة حماس عن عدد من الشابات والشبان من القدس الشرقية المحتلة، معظمهم ليسوا من أصحاب الأحكام العالية.
وبحسب مصادر مقربة من عائلاتهم، ورغم سعادتهم بالإفراج عنهم ونيل الحرية واجتماعهم بعائلاتهم، إلا أن العديد منهم ما زال يعاني من صعوبة التكيف مع واقعهم الجديد، بعد فترة سجن وُصفت بأنها قاسية.
وتعرض الأسرى الفلسطينيون لظروف احتجاز متدهورة منذ بدء الحرب في قطاع غزة بحسب جمعيات حقوقية اسرائيلية.
ووفقًا للأسيرة الفلسطينية المحررة خالدة جرار، فإن الرجال والنساء يتعرضون بشكل روتيني للضرب، والرشق بالغاز المسيل للدموع، والحرمان من الزيارات العائلية وحتى من تغيير الملابس.
وتُعد خالدة جرار، البالغة من العمر 62 عامًا، من أبرز المفرج عنهم هذا الأسبوع. وقد أمضت سنوات في السجن كونها عضوة قيادية في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". واعتبرت منظمات حقوق الإنسان اعتقالاتها المتكررة جزءًا من حملة إسرائيلية غير عادلة على المعارضة السياسية السلمية.
وتقول هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن الأسرى المحررين يواجهون بعد الإفراج عنهم تحديات متعددة تتطلب دعمًا نفسيًا واجتماعيًا لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم والاندماج في المجتمع.
وتشير د. سماح جبر، استشارية الطب النفسي، إلى أن الأسرى الفلسطينيين يعيشون تجربة مركّبة عند عودتهم إلى الحرية؛ حيث تتداخل مشاعر الفرح الكبير بالخروج من السجن مع التحديات النفسية والاجتماعية الناتجة عن سنوات طويلة من المعاناة والحرمان.
وتضيف أنه إلى جانب الدعم العائلي والمجتمعي، يحتاج بعض الأسرى إلى خدمات نفسية متخصصة لمعالجة الآثار العميقة التي خلفتها تجربة الأسر. لذلك، يجب أن تكون المؤسسات الصحية النفسية على استعداد لتقديم برامج متكاملة تهدف إلى التقييم والعلاج والتأهيل والتوثيق.
كما يجب أن تركز الجهود على برامج التأهيل الاجتماعي التي تسعى إلى إعادة إدماج الأسرى في المجتمع. ويتضمن ذلك تقديم دورات تدريبية ومهنية لتعويض الفجوات التي خلفتها سنوات الأسر، ومساعدتهم على استعادة دورهم الفاعل في المجتمع.
ومنذ بدء الحرب قبل 15 شهرًا، تضاعف عدد الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ليصل إلى أكثر من 10,000 معتقل، وفقًا لتقارير منظمة "هموكيد" الحقوقية الإسرائيلية.







