كتبت – هاجر هشام

من منا لا يعاني من صعوبة نسيان الذكريات الحزينة والموجعة التي تعكر صفو حياته؟ بالتأكيد جميعنا نرغب في "طريقة مبتكرة لمحو الذكريات المؤلمة" والتخلص من آثارها، وبناء على ذلك، فقد توصل فريق دولي من الباحثين والعلماء إلى طريقة جديدة مبتكرة للتخلص هذه الذكريات والأحاسيس المؤلمة وإعادة برمجتها حيث أظهرت دراسة حديثة نشرت على موقع "ساينس أليرت" أن بإمكاننا تعديل الذكريات السلبية واستبدالها بذكريات إيجابية، وهذا يفتح أبواب كثيرة لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض النفسية.


طريقة مبتكرة لمحو الذكريات المؤلمة


نشرت مجلة "ساينس أليرت" دراسة تفصيلية حول هذا الاكتشاف، حيث تمكن الباحثون من إضعاف الذكريات السلبية واستبدالها بذكريات إيجابية من خلال تدخل بسيط أثناء النوم، وفي هذه التجربة المبتكرة، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، المجموعة الأولى ربطت كلمات عشوائية بصور سلبية، بينما حاول الباحثون في المجموعة الثانية إعادة برمجة هذه الارتباطات واستبدال الصور السلبية بصور إيجابية.


لذلك استندت الدراسة على مبدأ بسيط ولكنه فعال، وهو ربط الذكريات السلبية بصور إيجابية، فبعد أن قام الباحثون بربط مجموعة من الكلمات بصور سلبية في أذهان المشاركين، قاموا بعد ذلك بربط نصف هذه الكلمات بصور إيجابية، وخلال مرحلة النوم غير السريع لحركة العين (NREM)، وهي المرحلة المسؤولة عن تثبيت الذكريات، تم تشغيل تسجيلات للكلمات المرتبطة بالصور الإيجابية أثناء مرحلة النوم غير السريع لحركة العين (NREM) عزز من عملية إعادة برمجة الذكريات.


أظهرت نتائج الدراسة أن هذا الأسلوب المستخدم أو تلك من خلال التلاعب بالذاكرة كان فعالاً في إضعاف تذكر الذكريات المزعجة وزيادة التطفلات اللاإرادية للذكريات الإيجابية، وهذا يعني أن الباحثين تمكنوا من تعديل الذاكرة البشرية وتخفيف حدة الذكريات المؤلمة التي تؤثر سلباً على الصحة النفسية.




آلية عمل الدماغ


وفي نفس السياق ومن ضمن اكتشاف طريقة مبتكرة لمحو الذكريات المؤلمة، فقد أظهرت نتائج فحوصات الدماغ أن نشاط نطاق ثيتا في الدماغ، المرتبط بمعالجة الذاكرة العاطفية، زاد استجابةً للإشارات الصوتية المرتبطة بالذكريات الإيجابية، وهذا يشير إلى أن الدماغ يمكن أن يعيد تشكيل الروابط العصبية المرتبطة بالذاكرة، مما يؤدي إلى تغيير الطريقة التي نستعيد بها الذكريات.


على الرغم من النتائج الواعدة لهذه الدراسة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية هذه التقنية على المدى الطويل، وكيف يمكن تطبيقها على مجموعة متنوعة من الحالات النفسية، كما يجب إجراء المزيد من الدراسات لتقييم الآثار الجانبية المحتملة لهذه التقنية.


ويذكر أن هذا الاكتشاف سوف يفتح طرق جديدة لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض النفسية المرتبطة بالذكريات المؤلمة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب النساء الذي يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، وكذلك علاج مشاعر القلق والتوتر، فمن خلال إعادة برمجة الذكريات السلبية، يمكن للمرضى التخلص من الآثار السلبية لهذه الذكريات وتحسين نوعية حياتهم.