رغم المؤشرات الإيجابية بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب
المستعرة بين حركة حماس وإسرائيل، إلا أن الأوضاع الإنسانية المتردية ما زالت على
حالها في قطاع غزة.
المنخفض الجوي الأخير، وما نتج عنه من غرق خيام النازحين ووفاة ثمانية
رُضَّع بسبب عدم توفر ملابس حرارية لعزل الملاجئ عن المطر، كشف حجم المعاناة التي
يعيشها الفلسطينيون في القطاع منذ أكثر من عام.
وفي هذا الإطار، جاءت حملة "بدنا كرامة"، التي اعتبرها
محللون لشؤون
الشرق الأوسط تعبيرًا عن حالة الإحباط العامة لدى الغزيين، سواء من المجتمع الدولي
أولًا أو من قيادة حركة حماس ثانيًا، والتي وصفت خسائرها في الحرب بأنها تكتيكية
وليست استراتيجية.
ويقول المواطن الغزي أحمد سعيد عن حملة #بدنا_كرامة:
"بدنا كرامة عشان الناس اللي بشلحوهم الإسرائيليين
عراة في كل أنحاء القطاع في عز البرد، وانسرقت أموالهم ومحدش حماهم.
بدنا كرامة عشان عمرنا ما كنا شعب متسول، واليوم بفضل طوفانكم صار
رغيف الخبز حلمًا لبعض العائلات في غزة".
وغرد صالح حكواتي: على منصة ":اكس بدنا
كرامة أكبر من صرخة ألم، لأنها مطلب أمل يمتد من حواف رغيف الخبز إلى استعادة
الوطن".
تصدُر هاشتاغ #بدنا_كرامة مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، وأعاد إلى
الأذهان الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها غزة قبل سنتين تحت شعار "بدنا
نعيش"، والتي طالبت حينها حركة حماس بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الظروف
المعيشية الصعبة.
وفي حين تعاملت حركة حماس، المسيطرة على قطاع غزة آنذاك، بالقمع مع
مسيرات "بدنا نعيش"، فإن حراك "بدنا كرامة" هذه المرة قوبل
بحملات تشويه وتشويش إلكترونية.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن حماس قد تحقق اختراقًا
شعبيًا إذا نجحت في تحرير عدد كبير من المسجونين الفلسطينيين في إسرائيل، لكنها
ستواجه أيضًا انتقادات كبرى بسبب حصيلة الحرب التي دمرت قطاع غزة بشكل شبه كامل.
ويضيف سوالمة أن حملة "بدنا كرامة" ليست فقط للمطالبة
بإنهاء الحرب، بل تحمل دعوة لتغيير حقيقي وجدي في غزة، التي دفع أبناؤها أثمانًا
تفوق التصور منذ اندلاع الحرب.







