يشهد الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية حالة من الاحتقان منذ الإعلان عن مقتل الصحفية شذى السبع، التي لقيت حتفها إثر إصابتها برصاصة في الرأس، خلال تواجدها في شارع مهيوب داخل مخيم جنين السبت الماضي.

وأدان الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني، العميد أنور رجب، الحادثة واصفًا إياها بـ"الجريمة البشعة"، محملاً المسلحين الخارجين عن القانون مسؤولية مقتل الصحفية.

وقال رجب في بيان، إن "التحقيقات الأولية وشهادات شهود العيان أكدت عدم وجود قوى الأمن الفلسطينية في موقع الحادث"، مشددًا على التزام الأجهزة الأمنية بفرض سيادة القانون وملاحقة المتورطين في الجريمة لتقديمهم للعدالة بأسرع وقت ممكن.

من جانبها، طالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للكشف عن ملابسات الحادثة وضمان محاسبة الجناة.

وأثار مقتل الصحفية الشابة موجة واسعة من التفاعل والجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ودعا العديد من المستخدمين إلى ضرورة وضع حد للاشتباكات المستمرة في المخيم، في حين تبادل آخرون الاتهامات بين المسلحين وقوى الأمن بشأن المسؤولية عن مقتل شذى.

كما انتشرت مقاطع مصورة على نطاق واسع، تظهر فيها امرأة تدلي بشهادتها حول ملابسات الحادثة. وفي المقطع، قالت المرأة إن الصحفية كانت متواجدة خلال اشتباكات بين مسلحين إثر خلافات داخلية، وأكدت أن قوى الأمن الفلسطينية لم تكن حاضرة في المكان.

وبحسب مصادر داخل جنين، فقد وجهت شخصيات اعتبارية رسائل إلى المسلحين في مخيم جنين تحثهم على التوقف عن استهداف السلطة الفلسطينية، معتبرة أن ذلك يعزز الانقسام ويشق الصف الفلسطيني.

وأضافت المصادر أن استهداف السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية يمنح ذرائع لإسرائيل لاستهداف واقتحام محافظات الضفة الغربية، بحجة انتشار الفوضى فيها.

في غضون ذلك، تبذل شخصيات حقوقية واجتماعية جهودًا مكثفة لتهدئة الأوضاع داخل مخيم جنين، فيما دعت قوى الأمن الفلسطيني المسلحين الخارجين عن القانون إلى تسليم أسلحتهم أو مغادرة المخيم.

وشهدت شوارع مدينة جنين الأسبوع الماضي مسيرة حاشدة دعماً لقوى الأمن الفلسطينية، في إطار جهودها الرامية إلى فرض النظام والقانون في المدينة، ضمن حملة "حماية وطن".

وعبّر المشاركون في المسيرة عن رفضهم لحالة الفلتان الأمني، وتمسكهم بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وفقاً لما نقلته وكالة وفا الرسمية.

وتواصل قوات الأمن الفلسطينية منذ الشهر الماضي تنفيذ عملية أمنية واسعة في جنين، تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة التي توصف بـ"الخارجين عن القانون"، والتي أسست قواعد قوة في المدينة ومخيم اللاجئين المجاور لها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن سوالمة أن الدعم الشعبي للمقاومة لا يعني بأي حال من الأحوال مساندة العبث بمقدرات الشعب الفلسطيني أو المساس بالسلم المجتمعي وتعريض حياة المواطنين للخطر. ويضيف سوالمى أن إسرائيل حاولت لسنوات التسويق للضفة الغربية كمنطقة خارجة عن سيطرة السلطة، تمهيدًا لضمها، معتبرًا أن استهداف الأجهزة الأمنية لا يخدم سوى الأجندة الإسرائيلية.