تشهد الفترة الحالية، اتهامات متبادلة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، بشأن خروقات الهدنة في لبنان، بعد أن تبادل الطرفان القصف في الجنوب اللبناني، خلال اليومين الماضيين، ومع استمرار وقف إطلاق النار بعد مرور أكثر من عام على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة والتي امتدت إلى لبنان خلال الأشهر القليلة الماضية، يجد حزب الله نفسه أمام خسائر كبيرة.
في الوقت نفسه، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من تبعات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مهددًا بالتعامل مع حزب الله والحكومة اللبنانية ككيان واحد إذا انهارت الهدنة.
حزب الله أمام واقع قاسي بعد الحرب مع إسرائيل
حيث كشفت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية في تقرير لها، أنه بعد مرور عدة أشهر على اندلاع الصراع في لبنان بين حزب الله وإسرائيل، يجد حزب الله نفسه أمام واقع قاسي ومليء بالتحديات، ويختلف كثيرًا عن أبعد أحلامه مع بداية الحرب مع إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الإثنين الموافق التاسع من شهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري 2024، أن حزب الله دخل الحرب مع إسرائيل ولديه أهدف واضحة تتمثل في توحيد الجبهات، وإعادة ترسيم الحدود، وإقامة معادلة ردع بين بيروت وتل أبيب، ومع ذلك، ترسم النتائج على الأرض صورة مختلفة، تتميز بالانتكاسات الاستراتيجية والخسائر الكبيرة، لاسيما مع فقده الجبهة السورية في الوقت الحالي.
وعن الأهداف غير المحققة للحزب خلال العام الأخير، كشفت الصحيفة أن زعيم حزب الله السابق، حسن نصر الله، أعلن أن القتال في لبنان سيستمر طالما استمر الصراع في غزة، وبقى هذا الوعد دون تحقيق عندما تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بينما استمرت الأعمال العدائية في غزة بلا هوادة، بالإضافة إلى ذلك، لم يتم معالجة مطالب الحزب بتصحيح 13 نقطة حدودية متنازع عليها.
حزب الله يتعرض لخسائر فادحة
ووفق الصحيفة، فشلت معادلة الردع الموعودة، والتي سعت إلى معادلة الهجمات على بيروت بضربات انتقامية على تل أبيب، في حين تعرضت بيروت لقصف لا هوادة فيه، ظلت تل أبيب إلى حد كبير بمنأى عن الأذى، محمية بأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
وتشير الصحيفة إلى أن حزب الله تعرض لخسائر فادحة، بما في ذلك اغتيال نصر الله وخلَفه، هاشم صفي، إلى جانب إبادة قادة ميدانيين كبار، كما تم استهداف البنية التحتية العسكرية للحزب، بما في ذلك مراكز القيادة ومستودعات الأسلحة، بشكل كبير.
نزوح أكثر من مليون شخص جنوب لبنان
وعلى الصعيد الإنساني، نزح أكثر من مليون شخص، بسبب الضربات الجارية في جنوب لبنان، وألحقت الحرب أضراراً اقتصادية تجاوزت 15 مليار دولار، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وشلّ القطاع الزراعي.
وتوضح الصحيفة إلى أنه داخليا، تراجعت مكانة حزب الله، وارتفعت الأصوات الداعية لنزع سلاح الحزب، مما يعكس الإحباط الواسع النطاق من خسائر الصراع، كما تآكلت التحالفات السياسية مع شخصيات رئيسية مثل جبران باسيل ووليد جنبلاط، حيث ابتعد كلا الزعيمين عن الحزب ودعوا إلى فرض سيطرة أشد على الفصائل المسلحة.
ولفتت الصحيفة إلى أن حزب الله أعاد صياغة روايته، مشيرًا إلى أن مجرد البقاء يشكل انتصاراً، ومع ذلك، يثير هذا الموقف الجديد تساؤلات حول مبررات الحرب.
وقف إطلاق النار في لبنان لم يحقق أي مكاسب ملموسة
ويشير اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم يحقق أي مكاسب ملموسة، إلى أن الدخول في الصراع ربما كان خطأً استراتيجياً.
واختتمت الصحيفة تقريرها، بأن حزب الله وجد نفسه يدفع ثمنًا باهظًا بلا مكاسب واضحة، إذ كشفت الحرب عن مستوى من الفشل الاستراتيجي لحزب الله، يتجاوز الخسائر في ساحة المعركة ليشمل تداعيات سياسية واجتماعية، وعلى الرغم من الدعم المالي واللوجستي الكبير من إيران، انتهى الصراع دون تحقيق أي من أهداف المجموعة المعلنة، تاركاً لبنان مثقلاً بعواقب باهظة قد يستغرق التعافي منها سنوات.









