منذ السابع من أكتوبر الماضي، يعاني سكان قطاع غزة ويلات حرب إسرائيلية مستمرة دمرت البنية التحتية بنسبة تجاوزت 80%، وأسفرت عن آلاف القتلى والجرحى والمفقودين.
ومع استمرار المعاناة اليومية التي تصفها الأمم المتحدة بغير الإنسانية، تتزايد التساؤلات بين الفلسطينيين حول مستقبل المفاوضات لوقف إطلاق النار، خاصة بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله اللبناني وإسرائيل الأسبوع الماضي.
انتقادات علنية لحماس داخل قطاع غزة وتراجع شعبيتها
ويرى المواطن الغزي علي أ. أن الحكومة اللبنانية منذ اندلاع الحرب دفعت باتجاه وقفها لحماية شعبها ومنع دمار لبنان على شاكلة قطاع غزة، مطالباً قيادات حماس بأن تحذو حذوها وتدفع باتجاه وقف الحرب الإسرائيلية الطاحنة التي ذهبت بالأخضر واليابس.
ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، بدأت أصوات الانتقادات تتزايد علناً ضد قيادة حماس، نتيجة تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الاتهامات بينها وبين إسرائيل حول المسؤولية عن تعطيلها.
وفي مقابلات أجرتها الصحيفة مع 12 من سكان غزة، أشار عدد منهم إلى تحميلهم حماس مسؤولية بدء الحرب وما جلبته من دمار، وإن كان اللوم الأكبر والأساسي يُوجَّه لإسرائيل.
أحد الانتقادات الرئيسية التي وجهها سكان غزة كان حول وضع قيادات حماس مقارنة بالأهالي. ففي حين كانت قيادات الحركة في أول الحرب، إلى جانب الرهائن الإسرائيليين، في أنفاق تحت الأرض، وجد سكان غزة أنفسهم مكشوفين فوق الأرض يتعرضون يومياً للقصف، وفقاً لتقرير نيويورك تايمز.
محلل سياسي يؤكد قدرة حماس على استعادة حاضنتها الشعبية في حالة واحدة
ومع مرور أكثر من عام على الحرب، تصرّ قيادة حماس على أن السابع من أكتوبر كان بمثابة ضربة لإسرائيل أثبتت هشاشة أمنها، مؤكدةً أن خسائرها هي "تكتيكية وليست استراتيجية". ومع ذلك، يرى مراقبون أن حجم الدمار والخسائر البشرية في غزة يجعل الحديث عن انتصار أمراً جدلياً ومثار تساؤلات.
ووفقاً للمحلل الفلسطيني حسن سوالمة، فإن الحركة تواجه تحدياً شعبياً كبيراً لكنها قد تستعيد دعم الشارع في حال نجحت في إنهاء الحرب وتحرير أكبر عدد ممكن من السجناء الفلسطينيين داخل إسرائيل.
من جانبه، أكد خليل الشقاقي، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أن الدعم الشعبي لحماس يتراجع في غزة نتيجة الشعور المتزايد بمسؤوليتها عن معاناة السكان.
ومع استمرار القصف، وارتفاع أعداد الضحايا، وتفاقم الأزمات الإنسانية، يبقى مصير قطاع غزة معلقاً وسط تعثر المفاوضات وتهديد الرئيس الأمريكي ترامب بتحويل الشرق الأوسط إلى جحيم إذا لم يتم إطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة قبل تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.







