كتب – محمود كمال

على الرغم من الدعم الكبير الذي تقدمه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإسرائيل في حربها ضد قطاع غزة، سواء بتوفير الأسلحة أو بمنع صدور قرارات دولية تدينها، إلا أن تصرفا غير متوقع من بايدن في يوم الجمعة السوداء أثار الجدل بشكل لافت.

وشوهد بايدن البالغ من العمر 82 عامًا، يغادر مكتبة نانتوكيت بوكوركس وهو يحمل كتابا يوصف بأنه مناهض لإسرائيل، ما أثار اهتمام وسائل الإعلام.

الكتاب الذي اختاره بايدن هو حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الغزو الاستعماري والمقاومة، 1917-2017"، للباحث الفلسطيني الأصل رشيد الخالدي أستاذ التاريخ بجامعة كولومبيا.

وذكرت صحيفة نيويورك بوست أن الكتاب يقدم سردا تاريخيا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منظور الحرب الاستعمارية التي استهدفت الشعب الفلسطيني لصالح تأسيس دولة إسرائيل، ويبرز الكتاب سياسات التمييز التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

مؤلف كتاب حرب المائة عام على فلسطين

رشيد الخالدي مؤلف الكتاب، له تاريخ طويل من النقد الحاد للسياسات الإسرائيلية، كما وصف الإدارة الأولى للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنها تعمل كناطق رسمي لإسرائيل، واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقيادة أكثر الحكومات تطرفًا في تاريخ إسرائيل.

واللافت في الواقعة هو أن بايدن شوهد يحمل الكتاب أمام عدسات الصحافة، لكن لم يتضح ما إذا كان قد اشتراه بنفسه أم تلقاه كهدية أثناء زيارته للمكتبة.

وهذا الحدث جاء ضمن جدول أنشطة بايدن في جزيرة نانتوكيت بولاية ماساتشوستس، حيث تناول العشاء مع أفراد عائلته، ثم حضر حفل إضاءة شجرة عيد الميلاد التقليدي.

بايدن وإسرائيل

بايدن لم يخف يوما دعمه لإسرائيل، فهو يصف نفسه بأنه صهيوني، وهو مصطلح يشير إلى تأييده للحركة الداعمة لتأسيس دولة إسرائيل.

وأكد ذلك مؤخرا خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في المكتب البيضاوي، حيث قال لا تحتاج لأن تكون يهوديًا لتكون صهيونيا أنا صهيوني.

لكن هذا الدعم لم يمنع بايدن من إثارة استياء بعض مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة، ففي وقت سابق من هذا العام، علق بايدن شحنات قنابل ثقيلة لإسرائيل بسبب مخاوف إنسانية، رغم استمرار المساعدات الأمريكية الأخرى.

وتعرض بايدن لضغوط شديدة من الحركات المؤيدة للفلسطينيين داخل الولايات المتحدة. ففي نوفمبر الماضي، حيث نظم الآلاف مظاهرات حول البيت الأبيض، رافعين شعارات مثل اذهب إلى الجحيم يا بايدن.