شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية، اليوم الإثنين الموافق الخامس والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، تصعيدًا كبيرًا مع تنفيذ إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت معاقل رئيسية لحزب الله، حيث ركّزت الغارات على مواقع محددة داخل العاصمة وضاحيتها الجنوبية، بهدف تفكيك البنية التحتية للتنظيم وإضعاف قدراتها العملياتية.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن الضربات الإسرائيلية بدأت في رأس النبع، وهي منطقة مركزية في بيروت حيث استهدفت إسرائيل منشأة تعمل كمركز رئيسي للقيادة والسيطرة لحزب الله. وتشير التقارير إلى أن الموقع كان أيضًا مركزًا لوحدة الإعلام التابعة للحزب، والتي تلعب دورًا حاسمًا في تنسيق العمليات العسكرية والدعائية على حد سواء.

إسرائيل تقصف منطقة تعد مركزًا للبنية التحتية لعمليات حزب الله

كما شنت الطائرات الإسرائيلية اليوم الإثنين، ضربات في حارة حريك، وهي ضاحية في جنوب بيروت تعرف بأنها معقل حزب الله، واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية مجمعات ومستودعات يُعتقد أنها تضم معدات لوجستية ومرافق اتصالات.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن هذه المنطقة تعد مركزًا للبنية التحتية لعمليات حزب الله، وتضم العديد من المباني التي تستخدمها الهيئة التنفيذية للحزب، وقد وُصفت المواقع المستهدفة بأنها "مراكز عصبية" لأنشطة حزب الله العملياتية، مما يجعل الضربات جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع نطاقًا لتقويض بنية المنظمة.

ضربات إسرائيلية تستهدف مستودعات أسلحة متطورة لحزب الله 

وركزت الضربات في برج البراجنة على منشآت تحتوي على أنظمة قيادة وتحكم متطورة يستخدمها حزب الله، بالإضافة إلى ذلك، أصابت الغارات الجوية مستودعات يُعتقد أنها تخزن أسلحة متطورة تم نقلها مؤخرًا إلى المنطقة.

وأوضحت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقريرها المنشور عبر موقعها اليوم، أن هذه الضربات الجوية تشكل جزءا من استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى تقويض قدرات حزب الله العسكرية واللوجستية، من خلال استهداف المواقع الحيوية الضرورية لتخطيط وتنفيذ العمليات، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية للقيادة والسيطرة، كما تهدف الضربات إلى إرسال رسالة ردع، لتعزيز موقف إسرائيل ضد القوة العسكرية لحزب الله وجاهزيته والعملياتية.

رد حزب الله المتوقع على هجمات إسرائيل

وحتى الآن، لم يصدر بيان رسمي عن "حزب الله"، ولكن من المتوقع أن يكون هناك رد انتقامي، وقد يشمل ذلك إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل أو القيام بعمل عسكري على طول الحدود، هكذا تقول الصحيفة الأمريكية.

على صعيد آخر، أعربت الولايات المتحدة وفرنسا عن قلقهما إزاء التصعيد وحثتا الطرفين على ضبط النفس، كما أدانت الحكومة اللبنانية الغارات الجوية ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة الوطنية ودعت إلى تدخل دولي.

واختتمت الصحيفة قولها إن الضربات التي استهدفت بيروت خلال الأيام الأخيرة لها تداعيات كبيرة، ليس على الصعيد العسكري فحسب ولكن أيضا على الصعيدين السياسي والإقليمي، ويبقى السؤال الرئيسي مطروحًا: هل ستنجح الجهات الدولية الفاعلة في تهدئة الوضع، أم أن المنطقة على شفا مواجهة أخرى؟