تظاهر الآلاف في عاصمة موزمبيق، اليوم السبت الموافق التاسع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري 2024، فيما قامت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وذلك مع استمرار الاحتجاجات والاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، والتي واجهت اتهامات بالتزوير خلال الشهر الماضي.


احتجاجات في موزمبيق بسبب فوز الحزب الحاكم في الانتخابات


حيث اندلعت احتجاجات ضخمة، بسبب تصويت الشهر الماضي، والذي أسفر عن بقاء الحزب الحاكم في السلطة لأكثر من نصف قرن، وسط مزاعم بالتزوير.


ورفضت أحزاب المعارضة والعديد من المواطنين نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث قوبلت الاحتجاجات في العاصمة مابوتو ومدن أخرى بالقوة من قبل الشرطة، وكانت احتجاجات الخميس الماضي هي الأكبر حتى الآن.



وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية، إن 20 شخصًا على الأقل قتلوا على أيدي الشرطة، منذ بدء الاحتجاجات والاضطرابات قبل شهر تقريبًا، بينما تقول الجماعات المحلية إن عدد القتلى أكثر من 50 شخصًا حتى الآن، في الوقت نفسه تهدد السلطات الموزمبيقية بنشر الجيش مع قيام المتظاهرين بإشعال النيران في الشوارع وفي مكاتب الحزب الحاكم.


وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد تم تقييد الإنترنت وحجب مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلقت دولة جنوب أفريقيا مركزها الحدودي مع موزمبيق وشددت الإجراءات الأمنية حوله.


ماذا حدث في انتخابات موزمبيق؟ 


تم الإعلان عن فوز مرشح جبهة تحرير موزمبيق الحاكمة، دانييل تشابو، في الانتخابات الرئاسية في 24 أكتوبر/تشرين الأول، وبهذا يبقي الحزب الذي حكم موزمبيق منذ الاستقلال عن البرتغال في عام 1975 في السلطة لمدة خمس سنوات أخرى.


فيما ادعت أحزاب المعارضة بحدوث عمليات تزوير في الانتخابات الرئاية، واتهمت الحزب الحاكم، المعروف باسم فريليمو، بتزوير الأصوات والتلاعب بقوائم الناخبين، وتزويد مراكز الاقتراع بمسؤولين موالين له.



ومنذ فترة طويلة، وحزب فريليمو يواجه اتهامات بتزوير الانتخابات في البلاد التي يبلغ عدد سكانها حوالي 34 مليون نسمة، فيما قال فريق مراقبي الاتحاد الأوروبي إن هناك مخالفات في الانتخابات، بما في ذلك تغيير بعض النتائج. 


وذكرت وسائل الإعلام الموزمبيقية أن المجلس الدستوري، الهيئة العليا لقانون الانتخابات، طلب من اللجنة التي أدارت الانتخابات توضيح التناقضات.


مقتل شخصيات معارضة بارزة في موزمبيق 


وقاد المرشح المستقل فينانسيو موندلين، الذي جاء في المركز الثاني خلف تشابو في النتائج الرسمية، الانتقادات للتصويت، ودعا إلى إضراب وطني وإلى بقاء الناس في منازلهم في الأيام التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في موزمبيق وذلك احتجاجا على التلاعب المزعوم، وبعدها تم قتل 2 من كبار الشخصيات المعارضة في سيارتهما في إطلاق نار في وقت متأخر من الليل على يد مسلحين مجهولين في 18 أكتوبر/تشرين الأول.


ومنذ ذلك الحين، اندلعت موجات جديدة من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، وفي إحدى المدن، أطاح المتظاهرون وقطعوا رأس تمثال للرئيس الحالي فيليبي نيوسي، الذي يتنحى بعد أن قضى فترتين كحد أقصى.

قمعها


فيما وجهت جماعات حقوقية اتهمت إلى الشرطة الموزمبيقية بإطلاق النار على احتجاجات سلمية في الأيام التي أعقبت الانتخابات، وقالت إن أطفالا كانوا من بين الضحايا.


تاريخ الحرب الأهلية والعنف في موزمبيق 


ولا تزال موزمبيق تعيش في ظل حرب أهلية دامية استمرت 15 عاما خاضها حزب فريليمو اليساري ضد جماعة رينامو المتمردة بعد الاستقلال، ولم تعقد البلاد أول انتخابات لها إلا في عام 1994، وكان هذا أول تصويت لم تكن فيه أي جماعات مسلحة مرتبطة بأحزاب سياسية بعد عملية نزع سلاح الميليشيات.